فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

قلت: والحديث يحكي قصة إحدى عشرة امرأة متزوجه يتكلمن عن أزواجهن بكلام بليغ وطريف من الصعب أن يستوعب القاريء معناه ولذلك لأذكر هنا شرح النووي للحديث وفيه بياناَ كافياَ والله المستعان.

قال النووي- رحمه الله-:

قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات: لا أعلم أحدا سمى النسوة المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره، وهو غريب جدا فذكره، وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو، واسم الثالثة حنى بنت نعب، والرابعة مهدد بنت أبي مرزمة، والخامسة كبشة، والسادسة هند، والسابعة حنى بنت علقمة، والثامنة بنت أوس بن عبد، والعاشرة كبشة بنت الأرقم، والحادية عشرة أم زرع بنت أكهل بن ساعد.

قولها: (جلس إحدى عشرة امرأة)

هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها (جلسن) بزيادة نون، قولها: (زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح: المراد بالغث المهزول.

وقولها: (على رأس جبل وعر)

أي صعب الوصول إليه. فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه: منها كونه كلحم لا كلحم الضأن، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة. هكذا فسره الجمهور. وقال الخطابي: قولها: (على رأس جبل) أي يترفع، ويتكبر، ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرا أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق. قالوا:

وقولها: (ولا سمين فينتقل)

أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه، بل يتركوه رغبة عنه لرداءته. قال الخطابي: ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها. يقال: أنقلت الشيء بمعنى نقلته. قولها: (قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره)

فقولها: (لا أبث خبره)

أي لا أنشره وأشيعه

(إني أخاف أن لا أذره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت