كل ما أملكه أني أتوجه إلى الله تعالى وأنا في محراب الصلاة أن يزيدك من فضله إيمانًا وفراسة وحياة قلبية ويقظة في روحك ومشاعرك.
ولقد تعلمنا في الدعوة أننا نرتقي بالحبِّ حتى نصل إلى أعلى درجات القُربْ: وَجَبَتْ محبتي للمتحابين فيَّ، وانظر إلى قول رسولنا T"يحشر المرء مع من أحب"تجد صدق ما ذكرت، لهذا كان حبنا نموذجًا فريدًا. اللهم وثِّق رابطة قلوبنا واجمع بيننا على الحب فيك.
أي أخي:
سألتني عن كيفية دعوة الشباب والأسلوب الأمثل لذلك وقد عجبتُ وسررتُ، أما العجب فأن تنتقل من حالة المدعو إلى حالة الداعية، وأما السرور فلأن هذا هو الأمل الذي أنشده وأبحث عنه، فرحتي كانت غامرة بهذه النقلة المباركة.
لو أني أعرفُ أنك في الإجازة لوضعت بين يديك مجموعة من الكتب الهامة تشرح لك ما تريد ولكن نحرص على أن تنجح بتفوق في دراستك لان في هذا نجاحًا للدعوة، فالأخُ المسلمُ يجب أن يتفوق في كل ميادين الحياة، لأن دعوتنا في حاجة إلى كل التخصصات العلمية كما أن دعوتنا تطلب ممن يتصدرُ للدعوة أن يتسم بعدة خصائص منها: النظافة في القلب والضمير والخلق الحسن، النظافة في المظهر والهندام"إن الله جميل يحب الجمال"والله تعالى لا ينظر إلى صورنا ولا أشكالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.
فالصورة الجميلة بلا أخلاق ولا ذوق ولا أدب، لا قيمة لها في ميزان الإسلام، فليس الجمالُ في شكل الجميلِ، فشكل الجميل بسوء الفعالِ طينٌ بطين وحبُّ محال. وكمما أننا نطالب الأخ بالنظافة الحسيِّةِ والمعنوية نطالبهُ بالتفوق في أي ميدان دخل فيه، ولنعدْ إلى موضوع الدعوة وكيف تدعو؟.
أذكر لك منها شذرات: أقول: إن الدعوة تحتاج إلى استيعاب ثم إلى عرض مخلص يرافقه الإيناسُ للمدعو.
فالدعوة تقتضي فهمًا دقيقًا لكل مراحلها وأهدافها وما تريدُ في المستقبل وماذا تقصد في النهاية وما هو طريقها لتحقيق أهدافها ويلزم لذلك قراءة رسائل الإمام حسن البنا ومذكراته والكتب التي تدور حول هذه المعاني، كما يجب مدارسة تاريخ هذه الدعوة منذ بدأت والمصاعب والمحن والشدائد التي مرَّتْ بها .. وأنسبُ وسيلة للاستيعاب هي الإستماع إلى الإخوة القدامى الذين عاصروا هذا الطريق الطويل الشاق.
وعليك بعد ذلك أن تَتَحَصَّنَ بالفهم الجيد لشمول هذا الدين فتقرأُ الكتب المفيدة التي تُعِينُكَ على الإحاطة بقدر الإمكان.
ومع هذا وذاك فلا عليك إلا أنْ تصحح نيَّتَكَ وتتكلم والذكرى تنفع المؤمنين.