يا إخوتاه: لقد كنتم في عالم الغيب وكانت الدعوة تترقبُ مطلعكم المبارك لتكونوا هذه الطليعة المؤمنة التي يعز الله بها هذا الدين ويحقق بها أمل المسلمين. لو رأيتم دموعي وهي تترقرق في انسيابٍ حزين وفرح بما حبانا الله تعالى به من استجابة مثل هذه القلوب الطاهرة .. مَنْ يُصَدِّقُ بعد كل هذه المحن القاسية المريرة أن يستجيب هذا الشبابُ لداعي الله، ولكن صدق الله العظيم"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح"نعم أنتم ولا أُزكي على الله أحدًا، الذين لبيتم نداء الله تعالى بكل قوة وشجاعة"الذين قال الله لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
أنتم بعيوننا وقلوبنا لأنكم رصيد دعوتنا واستمرار أيامنا واننا نأمل المزيد من هذا الجيل المنشود.
أي أخي:
كَتَبَ كُتَّابنا في العقليات، وكَتَبوا في فقه الدعوة وأنظمة الحياة فأقاموا الحجة على العقول فجزاهم الله خيرًا، أما أنا فإنني أريد عاطفةً لها نشيجٌ ولها هدير، ولها تأملات وعبرات. فالجماعة التي تدرك هذه اللمسات وتلك الهمسات وتظللها بالحب والرعاية وتنميها بالثقة والإخاء جماعةٌ لا شك بالغة مدراج الكمال. والذين يفقدون هذه الروح بل لا يحسون بها. أو لا يعطونها حقها يفقدون أخصَّ خصائص القوة الروحية التي هي سرُّ الحركةِ المستمرة الراشدة.
الإسلام ذوق، الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب يتعامل مع الأرواح، يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولا بخشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بدأ بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية"وقولوا للناس حسنا"،"اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى"،"وليتلطف". (أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويُؤلفون) هذا الدين رسالة إلى قلب الإنسان"لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
أي أخي:
لا تنس أن لك إخوة فاسْعَ إلى قلوبهم وتلطّفْ معهم واجمع القلوب على القلوب بالإيثار والرعاية والصبر والحب.
احمل هذا النور واخترق به ظلمات هذه الجاهلية برفق ولين واقرأ في سيرة الرسول T وأنت مفتوح القلب فانك ستجد يقينًا أنه T رسَّخَ هذه المعاني في كل حركة وكلمة وإشارة."وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
أي أخي: