فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 110

أي أخي:

أرسلتَ تقول لي (والله يا أخي لو تعلمُ حالتي حين قرأتُ الرسالة لما كنت تتوقفُ عن الكتابة لي وتنصحني بهذه النصائح الجميلة التي جعلتني شعلة من شعل الإيمان، والتي غَيّرَتْ نظام حياتي وطريقتي، لو أنك تعرفُ ما أثرت بي لكنت بكيت من توفيق الله لك بكتابة هذه الرسالة لي) ...

أنا سعيد بهذه الكلمات من زاوية بعيدة عن المدح والثناء، أنا سعيد ومسرور لأنني عثرت على مثل هذا القلب أسأل الله تعالى أن يحفظك ويرعاك وأن يزيدك إيمانًا وتقوى وثباتًا على الحق وأن يهديك بالنور الذي تمشي به في الناس داعيًا إلى الله، بالحكمة والكلمة الطيبة، فان الحكمة إنْ خرجت من قلبٍ موصول بالله تعالى أوقدت فيه شموعَ الهدايةِ.

إنني سعيد ... وسعادتي تنبع من عقيدتي ... إن هذه العقيدة التي اجتمعنا عليها هي التي تمدنا بالحياة وكلماتك هذه شاهدة على ذلك.

لقد أعطيتني وثيقةً صادقة على أننا مقصرون، في حق إسلامنا، فالقلوب مفتحة الأبواب لقبول دعوتنا وللإستماع بل وللإستمتاع بروح رسالتنا، وقديما سمعت (إن في هذه الأمة مناجم من قلوب، لا يحجبها عنكم إلا غبار الزمن) . فامسحوا بأيديكم على القلوب تتفتح كالزهور، وتستخرجوا بذلك كنوز فطرتها، وها أنذا بمسحةٍ حانية فجرتُ بفضل الله ينابيع الخير في قلبك، فليكنْ ذلك درسًا لي ولك، ألا نقصر في الخطاب، ولكنْ خطابنا للقلوب ونحن في أعلى درجات اليقين والإخلاص، فالله عز وجل لا يقبلُ عملًا دعويًا أشركتَ به غيرهْ، من نفس أو غير."فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا".

أي أخي:

في تلك العواطف النقية التي نَدَبْتُكَ إليها حياةٌ .. وسعادةٌ .. ومددٌ .. وقوة، غذاء، ودواء، ورواء، واحات وحدائق وبساتين. عندي فرحة كبيرة، سعادة غامرة، سرور بالغ لا تتسع له الدنيا كلها. قلبي يخفق، ينبض بقوة يكاد يطير من الفرح. أمل كبير أرنو إليه على المدى البعيد. لأراك جنديًا صادقًا من جنود هذه الدعوة. يا ربِّ بَقَدْرِ ما تعلم من صدق حبي لإخوتي أسعدنا بهم رجال دعوةٍ وجنود عقيدة تحمل الأمانة وتبلِّغُ الرسالة.

إن شعوري الذي يلازمني: أنني أُوَدِّعُ إخواني الوداع الأخير. ولهذا فإنني أطمع في البقاء معهم أطولَ وقتٍ ممكن حيث يساورني شعور بالموت في كل لحظة. شعور يستبد بي دائما. لذلك أحب أن أعطي أسرار قلبي لقلوب جديدة، إن عاطفتي وحبي لإخواني فوق كل عاطفة.

هل يحظى أحد بمثل ما نحظى به من حب وعطف وحنان، ببركة هذا الإخاء في الله إنها من قبل ومن بعد روحُ الإسلام الذي بعث الله به محمدًا رحمة للعالمين، ياليتَ تلك القلوب الضائعة والتائهة تذوق ما ذقنا فتؤوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت