فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 110

كيف صُغْتَ تلك الكلمات وأُلهمت تلك العبارات؟ صدقني أنا لا أجاملكَ، بل أحذر من ذلك ولكني أريد أن أقول إنه القلب الذي يفقه، القلب الذي ينبض، القلب الذي ينطق (أفلا تعقلون) .

القلب هو الحياة، فاحرصْ على قلبك، حافظ على سر وجودك احذر (الرَّان) فإنه العازلُ بين النور والظلام، وما أحلى النور"ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور"القلب يا أخي هو الذي يتسع وينفسخ كالضياء والهواء لولاه ما كتبت ولا انطلقت ولا تساميت ولا عرفت ولا تعارفت. الدعوةُ حبٌ (لَنْ تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تَحابُّوا) والحب دعوة: (ألا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) .

علينا أن نزكي قلوبنا حتى يهبها الله تعالى القدرة على التأثير والإستجابة والقدرة هنا هي:

تقوى الله تعالى في السر والعلن"واتقوا الله ويُعَلِّمكمُ الله".

ما أحوج قلوبَ إخواننا إلى من يدق عليها ليوقظها. ما أحوج إخوانك إلى نظرة حانية وبسمة مؤمنة وكلمة تؤنس حياتهم الموحشة، حزني أنني لا أستطيع أن أعود شابًا أجول وأسبح وأغوص في هذه البساتين وتلك البحار فأستخرج منها اللآليء والدرر، لهذا فإني أتطلع إلى مثلك من شبابنا المؤمن ليسرعوا الخطى ويسابقوا الزمن فان أعداء هذا الإسلام لا ينامون، وأسلوبهم كما تعرف يدمر الأخلاق، وكلما قصرنا في الواجب طال بنا البؤس والشقاء، وحل ببلادنا الإسلامية البوار والدمار.

أي أخي:

لا زلتُ مع خطابك الرائع، وسأظلُّ معه، لا تَتَّسِع هذه الرسالة كي أحوم حول زهوره وأتنسَّمَ أريجه سأعود إلى أولها تقول: (أبي ومعلمي) لو لم تقلْ إلا هذا لكفاني سعادةً وشرفًا (أبي) إني حقيقة من السعداء وليس كل هذا إلا بفضل هذه الدعوة العظيمة (فنحنُ بالدعوة كل شيء وبغير الدعوة لا شيء) (أمَّا معلمي) فهذه فيها كلام، أقبله باعتباري أكبر منكَ سنًا، أما غير ذلك فاني أحب أن أهمس في أذنك، هل يمكن أن يكون هناك معلمٌ بلا تلاميذ؟ إذن فالتلميذ هو الأساس بالنسبة لوجود المعلم، وإن كان لا معلمَ بلا تلاميذ ولا تلاميذ بلا معلم والقاعدة عندنا أننا كلنا إخوان يحبُّ بعضنا بعضًا ويخدمُ بعضنا بعضًا وتلك من أعظم سمات دعوة الإخوان، وعلى كل الأحوال فأنا أقبلها في النهاية لانها من مظاهر الأدب الذي صنعته هذه الدعوة في أبنائها.

(أبي ومعلمي) هل كنت أستطيعُ أن أسمعها منكَ قبل أن نتعارف. طبعًا: لا، إذن هناك الكثير من المعادن الغالية مدفونة أو مستحيية أو خجولة، تحتاجُ إلى قلبٍ أو يد تبحث عنها لذلك أقول لك وأنا أتهيأ للأفول وقد حطَّمني الذبولُ:

ماذا فعلتَ وماذا أنتجتَ، هل قرأت جديدًا أو عملت عملًا مفيدًا أو عرفتَ من شبابنا جديدًا .. تترقبهم في الصباح بتحية صافية رقيقة يشع منها صدق الحب والود وتتلهف في وداعهم واستقبالهم. هل خطوتَ في ذلك خطوات، أتمنى أن تكون قد وُفِّقْتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت