أما المزاح المباح فإنّ له هدفًا وغاية قد يكون مطلوبًا أحيانًا لنجذب به قلبًا، والعبرة بعد ذلك بالأثر والنتيجة، واحذر أثناء المزاح من كلمة قد تبتعد بك كثيرًا عما تريد، حَصِّنْ نفسك بروح الإسلام فليس المسلم ذلك العبوسُ الكئيب .. ولكنه الإنسان الذي يزينه الحياء ويتلألأ وجهه بنور الإيمان.
أي إخواني:
الحياة والسعادة تنبعُ من قلوبكم أنتم ويجب أن ترتفعوا إلى مستوى العمل، وهذا هو الأساس الذي نبني عليه الجماعة، وهذا المشوار هو أصعبها وأشقها ولكنه مع هذا كله هو مشرق النور ومطلع الفجر،"فاصبر إنّ وعد الله حقٌ".
كم للحب من نفخاتٍ حتى في أحضان الحزن والملمَّات لأن الحب ليس لنا فيه خيارٌ فهو للسراء والضراء سواء، الحقيقة بعيدة عن الناس لأنهم لا يعلمون ولا يتذوقون، فأنّى لهم هذا النور، فنحن نعيش مع القلوب في صحوة وانتباه فالحياة لا قيمة لها إلا بالمشاعر، فليس في الحياة إلا الأخوة والحب والعمل والجهاد. والأمور تجري بالمقادير.
قُصارى العيشِ أن يمضي ... إنْ حُلوًا وإنْ مُرًّا
فإن شئتَ فعشْ عبدًا وإن شئتَ فعش حرًّا
علينا أن نملأ كل فراغ ونسعى إلى كل قلب بأمل مشرق عسى الله أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق، فكم من قلوبٍ في قائمة الإنتظار تترقَب.
أي أخي:
استقبلتُ رسالتك، أسرعت ألتهمُ معانيها وما فيها بشوقٍ ونهم، فالبعيد بحاجة إلى كل جديد، أنتقل من كلمة إلى أخرى كما ينتقل العصفور من فنن إلى فنن ومن زهرة إلى زهرة، لا أكاد أنتقل حتى أعود لأستزيد، فالعطش شديد.
خطابك الكريم بين يدي، استلهمته ما بين السطور، يكاد الخطابُ ينطق، فالكلمات تتحرك تقول ما أسمعه بقلبي وأستشفه بروحي ويهز مشاعري وإحساسي .. من أين جئتَ بهذا الأسلوب وتلك المعاني؟