وإنما هي رسالة الدعوة، ولهذا لا بد أن تكون تصرفاتنا نابعةً من أخلاق رسولنا وتعاليم ديننا، كم من قلوب مهيأة للسير في مواكب هذه الدعوة ولكننا عنها غافلون، وهذا رسولنا T ينادينا (بَلِّغوا عني ولو آية. لعل مُبَلِّغ أوعى من سامعٍ) .
الرسالة العاشرة
أي أخي:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله T يقول: إنَّ من عبادِ الله أناسًا ما هم أنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياءُ والشهداء لمكانتهم عند الله. قيل: تخبرنا يا رسول الله من هم وما أعمالهم فعلَّنا نحبهم؟ قال: أولئكَ قومٌ تحابوا بروح من الله على غير أرحامٍ تربطهم ولا أموالٍ يتعاطونها فوالله إنهم لعلى نور وإنهم نور لا يخافون إذا خافَ الناسُ ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم تلا"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون". أو كما قال عليه السلام. أعتقد أنك قد تخطيت كثيرًا من الحواجز في الدعوة إلى الله تعالى وتمكنتَ من وسائل جديدة في الوصول إلى القلوب وأصبح لك من الأسلوب الواعي الحكيم ما يعطيك القدرةَ على جذب أكبر عدد من القلوب، والأسلوب القرآني الحكيم يقول لنا:
"وقولوا للناس حُسنًا"،"ولو كنت فظًا غليظ القلبِ لانفضوا من حولك"ورسول الله T يقول: (أقربكم مني مجالسَ يومَ القيامةِ أحاسِنكُم أخلاقًا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويُؤلفون) فأنت بفضل الله تعالى تملكُ الكثير، وأملي أن يكون رصيدك من القلوب قد نما وزاد والله معك واعلم أنّ أعظمَ متعة في هذه الدنيا أن تحقق قول رسولنا T ( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها) ولعلك قد جربت ذلك.
لو أنّ إنسانًا ملك القصور وله من المال مالُ قارون ثم لم يجدْ من يحبه فما أتعسَهُ، أما نحن على فقرنا وقلة حيلتنا مع الناس فليس في هذه الدنيا مَنْ هو أسعدُ منا فنحن أغنياء بهذه القلوب وتلك المشاعر ولله المنة والفضل.
واعلمْ أن الطريق يحتاج إلى الصبر الجميل، فمن لم يقتنع اليوم فسوف يقتنع غدًا، لو استطعنا أن نعرف ظروف كل مسلم وأن نَصْدُقَ التوجه إلى الله تعالى فيه، أنْ يشرحَ الله صدره للدعوة وتلك مهمةُ الداعية الموهوب الذي يشتعل قلبه للإسلام ليلَ نهار وهو لن يفقد من وقته شيئًا إذا أحسن استعمال ما وهبه الله تعالى من قوة في الإرادة ودقةٍ في الإحساس ورقةٍ في الشعور ووجه طَلْقٍ صَبُوحٍ ونفس نقية متواضعة وتطلعٍ بالإشفاق والدعاء أن يشرح الله القلوب لدعوته.
"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ". تدبر هذه الآية الكريمة وعِشْ في رحابها باركَ الله فيك.