أريدك روحًا تلهب الحماس وتقوي الإحساس وتنعش الفكر ليبقى دائمًا في تألق، حيٍّ مشرقٍ وضيء، فالعواطف هي النسمة الباردة في يوم شديد الحرارة، ألا ترى كيف يتلمسُ الناسُ في مثل ذلك اليوم سحابةً أو ظلّ شجرة فَكُنْ أنتَ السحابة والشجرة للعاني المكدود المتعب من هدير أمواج الحياة، ولكن اعلم أنك لن تكون كذلك إلا بعد ركعاتٍ خاشعة وتلاوةٍ للقرآن الكريم حزينة ترققُ القلبَ وتهدهد النفس، عندئذ تكون روضةً للقلوبِ تحنو عليها وتمسح دموعها. ليست كل العواطف مقبولةً أو مأمونةَ العواقب فأحيانًا تكون (العواطف عواصف) لا يلجمها عقل ولا يلزمها شرع، لهذا كان لا بد للعواطف من ميزان الإيمان ليبقى الحب ويسمو ويحيا نظيفًا تلقى به الله تعالى:
"إخوانًا على سررٍ متقابلين"يا لها من أمنية تلاحق الخيال - على سررٍ متقابلين، هل تذوقتَ، هل ذرفتَ من عينيك الدموعَ لهذه الفرحة الكبرى، وفي الجانب الآخر عافانا الله"الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌُ إلا المتقين".
أي أخي:
إني أخاطبُ فيك رجلًا والرجال قليل، أملًا أرسمُهُ في خيالي أنشده لدعوتي، أنشده لعقيدتي وديني، أنشده لمستقبل هذا الدين، تقولُ حفظك الله (لقد زرعتَ في قلبي مشاعر غمرت روحي فأحييتها بعد موتها وأنعشتها من بعد ركودها، هذه المشاعر أضاءتْ ليلَ هذا القلبِ بنورها وأطفأت ناره ببردها .. فأخذ ينبض بأحاسيس عفّة صادقة ويحس بخلجاتٍ طاهرة عذبة) ، إذا كنت قد وصلتَ بفضل الله تعالى إلى مثل هذا أكون قد نجحت معك، وها أنا ذا أدعو الله لك أن يبارك هذا الإيمان وتلك النفحات، وأن يزيدك من فضله، وأن يجعلك نبراسًا لتلك القلوب التي تحبك.
أي أخي:
قلتُ لفتىً من الإخوان: هل أنت تحب الإخوان؟ قال نعم. قلتُ له: ولماذا تحبهم؟ قال بمنطق الفطرة لأنهم يحبونني!! صدِّقني أني ذُهلتُ، لأني كنت أبحث عن هذا المعنى الخطير .. أو قل كان هذا المعنى يحوم في خاطري أو يتراءى لي كالطيف، لقد قال كلمة واحدة ولكنها تحل المشكلات، فهناك ناسٌُ لا يقدمون للآخرين الحب ويريدون أن يُحَبُّوا، فافطنْ أخي لهذا، فإذا أنت سبقتَ الناس بالحب والإيناس والرحمة والمرحمة فإنهم لا بد أن ينجذبوا إليك ويحاولوا أن يقتربوا منك لأن نفسَ الإنسان مفطورة على أن تحبّ من يحسنُ إليها ولو بالابتسامة والكلمة الطيبة والسؤال عنها، فالإنسان له قلب يتمنى أن يحبه الناس بل إنّ بعض الظرفاء يصنعون بعض المواقف حتى يحبهمُ الناسُ، نحن لا نتكلف ذلك،