فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 110

الرسالة الثامنة

أي أخي:

إنكَ والإخوة الذين رزقني الله تعالى حبهم لا تغيبون عن عقلي وفكري، فالحياة دون هذا الشعور ميتةٌ قاتلة، ورغم أنه شعورٌ وإحساس إلا أنه مبعث للسعادة وراحة للنفس، وأنا حين أقول ذلك إنما أكرر معنى لا يغيب صداه من نفوسكم. فقد وهبنا الله تعالى من فضله أعظم مصادر الاستشعار على البعد والقرب بما لا يتصوره هؤلاء الذين غابوا عن هذا المحيط الهادئ والمجتمع الرباني. ومن لطائف هذا الشعور أن الإنسان يستطيع أن يغمض عينيه على قصة أو خاطرة أو معنى عاش فيه يومًا مع إخوانه فيتذكر أعظم ساعات السعادة: قلوبًا صافية وأنفاسا طاهرة ومشاعر صادقة.

ولهذا كثيرًا ما يفر الأخ إلى قلب أخيه حين يصطدم بواقع هذه الحياة وجاهليتها، ومن هنا ينبغي علينا وبكل جهدنا أن ننمي هذه المعاني بالمحاسبة والتفقد، بالحب والحدب والرعاية، وحذار أن نخدش هذه الطهارة، بالغيبة والنميمة، أو بالحسد والغيرة ورسولنا T يقول لنا: فيما يقول:"لِينُوا في أيدي إخوانكم"،"تطاوعا ولا تختلفا"والله تعالى يحذرنا حين يقول لرسوله T:"ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك"."واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين".

أي أخي:

أودعكم وقلبي يكاد يقفز ليبقى معكم. ولكن تلك سُنَّةُ الله تعالى في خلقه. كنت أتناول معكم غذاء من طعام، والحقيقةُ أن غذائي كان من تصورات أخرى وخواطر أخرى وكنت أعيش في سماء من السعادة والهناء، كنت أنظر إلى الإخوة بقلبي وأمتص من رحيق قلوبهم حياة لهذا القلب، ولو نطق القلب والوجدان لكان الأمر فوق الخيال.

وذهبت إلى محيط آخر، سافرت والتقيت بالأرواح وعشت أيامًا وليالي أغوصُ في الأعماق بكل معاني الحب والأشواق، وتتكرر المعاني والإلهامات، فالصورة واحدة لأن المنبع واحد والغاية واحدة والحقيقة أيضًا واحدة، إنها الدعوة الإسلامية التي تفجر هذه الينابيع الصافية بفضل من الله تعالى ورحمة، فتصنع الرجال وتبني الأجيال.

الرسالة التاسعة

أي أخي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت