فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 110

المسلمين من طليعةٍ مؤمنة تعزمُ عزمة أكيدة أن تخرقَ هذا الظلام وتبدده وتقتحم هذه الغيوم وتحطم هذه الأكذوبة وتُبْطِلَ هذا السحر وتقاوم هذا المخطط الرهيب.

كان لا بد من عمل يزيلُ زيفَ الباطل ويكشف أباطيل أعداء الدعوة الإسلامية .. كان لا بد من بعثٍ إسلامي حقيقي يبطل السحر ويكشف المكر ويبدد الظلام. لتندفع الدعوة الإسلامية بقوة وعزم ويقين لا يشوبه خوف ولا ينقصه وعي أو فهم أو إصرار وقد كان ذلك، ولكن لا بد من متابعة الطريق: فيا ربِّ بلغ شعوري وأحاسيسي وحرارة أنفاسي إلى كل مسلم.

أي أخي:

دعوتنا رسالةُ أنارةٍ لا إثارة .. إنها رسالة حضارة"ولكنها حضارة اليوم الآخر"رسالة إيقاظٍ للضمائر وإشعال للعزائم .. رسالة صحوة للقلوب والمشاعر .. رسالةُ حياةٍ ما أسمى معانيها وأرقى مناهجها وبرامجها ومراميها.

"ومَنْ أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وَلِيٌّ حميمٌ".

أخي:

قد تظن أن هذا البناء الشامخَ لهذه الدعوة قد تمَّ في يوم وليلة، وأن هذا التجديد في الفكر الإسلامي، وهذا الشعور الذي يفيض حبًا للإسلام وحنينًا إلى مجد المسلمين، قد تظن أن هذا كله قد ولد معك وجاء مع مطلعك، فتخطئ في تقدير الأمور وترتيب الخطوات وتقدير المسافات، لذلك أنصحك وأنصحُ كل منتسبٍ للدعوة الإسلامية ولهذه الجماعة أن تعود إلى تاريخها منذ نشأتها لتفهم منهجها وتدرس الظروف التي أحاطت بها والتي نشأت عليها والأوضاع السياسية والإجتماعية، كذا الخطوت والوسائل التي اعتمدتْ عليها في تحقيق أهدافها والمشروعات الإقتصادية والثقافية والإجتماعية التي حققتها ثم الخصومات والمحن التي ابتليت بها مع الإحاطة بتاريخ الإستعمار وأساليبه وتخطيطه العنيد في حرب الإسلام في كل عصر ومصر. فذلك يجعلكَ على الجادةِ أن تعرف صورة الدعوة الإسلامية وحقيقة حال المسلمين يوم بدأت هذه الدعوة عام 1928 بمدينة الإسماعيلية لتستطيع أن توازن فتدرك بعمق ووعي قيمة الجهد والمعاناة وقيمة الصبر وقيمة التخطيط الذي تم لتغيير حال هذه الأمة الحيرى التي كانت على مفترق الطرق من أجل العودة بها إلى ساحة الإسلام تحت راية القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت