تعبتُ من الإنفعال العاطفي والتفاعل القلبي، كلٌّ من الإخوة يحتاجُ إلى جلسة روحية مستقلة مع نفسي وقلبي، إنها مهمة صعبة أن تجمع كل القدرات والمشاعر والأحاسيس لتخاطب قلب الإنسان لهذا فقد تعبت، ومع ذلك فاني لا يمكن أن أقطع هذا التيار فإنه هو الحياة، وهو النور، وهو السعادة، وفي كل يوم يزداد التعب ولا مناص من الوفاء.
صدقني أنني أستصغر نفسي أمام تَفَتُّحِ قلوب الشباب وعظم أدبهم ووعيهم، آهِ لو تقرأ رسائلهم أو تستمع إلى آمالهم أو تعيش في رحابهم، والله لقد احترقت نفسي أمام تلك النفوس، فهل نستيقظ، فهل نسرع الخطى قبل أن يحاسبنا الله تعالى على ما فات من تقصير.
أرجو أن تشجع الشباب على الكتابة، فالكتابة قد كشفت عن معادن وأفكار وتفوق غير عادي، لقد اكتشفتُ أننا في حاجة إلى أن نعامل هذا الشباب من منطلقٍ جديد، فالواقع أن وعيهم فوق سنهم، ولن يمكننا أن نعرف ذلك إلا من خلال كتاباتهم لنا، فأفسحوا الطريق أمامهم حتى يكشفوا عن هذه المعادن الغالية، وحتى يمكننا أن ننطلق إلى مراحل أوسع للنهوض بهم وإعطائهم حقهم.
أي أخي:
على عاتقك مسؤولية خطيرة للغاية.
"الدنيا كلها تحارب الإسلام".
ترى ما هو الواجب علينا أقول لك أقل ما يجب علينا هو أن ننقذ شباب المسلمين من الضياع، فهؤلاء إنْ لم ننقذهم كانوا مع أعداء الإسلام ضد الإسلام وضدنا، ولو حاربنا أعداء الإسلام بغير أبنائنا لهانَ الخطبُ ولكنْ أنُ يحاربنا أبناء الإسلام، فهذه هي الكارثة الكبرى.
نحن نعرف أن شباب المسلمين يعيشون في جهالة بهذا الدين. والدليل على ذلك هو أنتم قبل توفيق الله لكم"كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم"إذن أنتَ وإخوانكَ الذين مَنَّ الله عليكم بهذا النور، أليس من واجبكم أن تبذلوا جهدًا من خلال بذل الحبِّ، بهذا الفهم الواعي الصابر الوقور نصل إلى قلوب الشباب، ولو كانوا كما قلتَ لي (نحن نحبهم كما علّمْتَنَا وقلتَ لنا: أن ننزعَ البغضَ من قلوبنا ولكنهم يبغضوننا وينظرون إلينا نظرات الحقد .. ) .
الأمة الإسلامية بحاجة إليك معلمًا وداعية تحملُ في قلبك هموم هذا العالم وتضيء لأبنائه الطريقَ بالحبِّ الصادق العميق، فاخلعْ عنكَ الأوهام واعلمْ أن الطريق لا يسلمُ من مخادعٍ ومنافق ولكن هذا لا يمنعُ من العمل المتواصل بلا تراجع ولا تردد، وكم أصابنا من مصائب ومحن. ولكن القافلة تسير.