منه المحبوس فدل هذا على وجوب البناء للحبس لمصلحة الأمة متى كان أحد أفرادها قد ارتكب ما يوجب حبسه وفقًا لمقتضى الحكم الشرعي عليه ·
هذه هي أهم المطالب الشرعية للبناء وسنبين في المبحث التالي أسس المسئولية الشرعية في البناء والعمران وما يجب على من يتولون هذا العمل·
المبحث الثاني: أسس المسئولية الشرعية في البناء والعمران:
أحكام الشريعة قائمة على العدل والتوازن فلا يحل لأحد أن يلحق بغيره ضررًا فإن فعل ذلك عامدًا فجزاؤه مثل فعله، وإن فعل ذلك خطأ فعليه جبر ما لحق بغيره من الضرر، والأساس في هذا حرمة الأنفس والأموال · وأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية واضحة في ذلك فقد نهى الله عن الاعتداء فقال تعالى: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (1) · وهذا النهي عام في كل اعتداء سواء كان كبيرًا أو صغيرًا مباشرًا أو غير مباشر، وسواء كان هذا الاعتداء ماديًا أو معنويًا، وقال تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (2) · وفي هذا توجيه ودلالة على أنه ليس لأحد فضل على أحد، فلا لقوي سلطة على ضعيف، ولا لغني على فقير فالكل واحد أمام شرع الله فمن اعتدى على غيره وجب أن يُجْزَى بمثل فعله، وقد أكد الله على ذلك في موضع آخر في كتابه في قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (3) ·
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيًا عامًا عن الاعتداء في خطبته الجامعة في حجة الوداع فقال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) (4) ·
وأكَّدَ عليه الصلاة والسلام على جبر الضرر حين يقع من شخص على آخر بفعله أو بفعل حيوانه، فحين أهدت بعض نسائه إليه طعامًا في قصعة فانكسرت من يد عائشة قال عليه الصلاة والسلام: (إناء مثل إناء وطعام مثل طعام) (5) · وقال في الحيوان المسبب للضرر: (من وقف دابة في سابلة من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن) (1) ·
وقال في المتطبب الذي لا يعرف الطب: (من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن) (2) · وقال في الإعارة: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (3) ·
وجماع المسئولية في كل ضرر يحدث من شخص لآخر قول رسول الله عليه الصلاة