الصفحة 9 من 42

والسلام: (لا ضرر ولا ضرار) (4) · وفي هذا كما يقول الإمام الشوكاني دليل على تحريم الضرر على أي صفة كان ·· وإن هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات (5) ·

ومن هذه الأحكام بنى الفقهاء عدة قواعد في المسئولية توجب الضمان على من يعمل عملًا يؤدي إلى ضرر غيره سواء كان عامدًا أو غير عامد فقالوا: الضرر يزال (6) · والضرر يدفع بقدر الإمكان (7) · ويضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرًا (8) · والمباشر ضامن وإن لم يتعمد (9) · وضرر البناء ينتج -في الغالب- من سقوطه، أو تهدم أجزائه، أو إحداثه للضرر على أي صفة كان ويطال هذا الضرر الجيران والمارة وغيرهم والغالب أن ذلك لا يحدث إلا من سوء صنعة (01) ، وفي هذه الحالة يبدأ البحث عن المسئول لسببين رئيسين: أولهما- معرفة السبب فيما حدث تلافيًا لما قد يحدث، ودرأ لأي خطر محتمل، ويقوم بهذا البحث السلطة العامة باعتبارها المسئولة عن تسيير أمور الناس والرقابة على أحوالهم· وثانيهما- معرفة المسئول عن الحادث لتعويض الضرر الذي أصاب الغير من جراء الحادث ·

وفي الماضي كان تصميم البيوت وصنعها يتم بواسطة مالكيها، أو عن طريق بَنَّاءٍ محترف يساعده آخرون، ورغم ما كان في بناء الماضي من أشكال وزخارف إلا أن البناء الحديث يفترق عنه من حيث كثرة التعقيد، والتركيب، وكثرة الأيدي المشاركة فيه تصميمًا وبناءًا وذلك بفعل تطور تقنية العمران والمواد الصنعية المدخلة فيه، وما جَدَّ على بيئة الإنسان المعاصرة من عوامل وآثار زادت من عُقَدِ البناء وصعوباته ·

وفي الوقت الحاضر هناك ثلاثة أطراف رئيسة تشارك -في الغالب- في عملية البناء:

الأول: المهندس المعماري الذي يرسم المبنى، ولعمله هذا طابع فكري لكونه يستخدم فكره وإبداعه في هذا الرسم كما أن لعمله طابع تجاري لكونه يتقاضى أجرًا عن جهده، وغالبًا ما يكون ممثلًا لأطراف أخرى يعملون معه أو لحسابه، ويكون مسئولًا عنهم وهم: المهندس الإنشائي، ويختص بوضع أساسات البناء وما يلزمه من مواد صنعية تستلزمها سلامته · والرسام ويختص بعملية الشك الخارجي للبناء · والمهندس الكهربائي، ويتعلق عمله بكهربة البناء فيما يتطلبه من إضاءة وتبريد وتدفئة ونحو ذلك مما هو معروف وتستلزمه عوامل السلامة فيه ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت