ولعباده فيه حقًا فحق الله متعلق بزكاته وإخراجها لأصحابها، وحق العباد متعلق أيضًا بزكاة المال وحصولهم عليها ·
وينبني على هذا أنه وإن كان لصاحب المال سلطة عليه إلا أن هذه السلطة مقيدة بانفاقه وفق الوجوه الشرعية، وليس من هذه الوجوه إعفاء المهندس أو البنَّاء من مسئوليتهما المترتبة نتيجة إهمالهما أو تقصيرهما· ويترتب على ذلك أن مسئولية المهندس والبنَّاء تتعلق بمصلحة ولا يجوز الإعفاء منها أو تخفيفها درءًا لما قد تتعرض له من الضرر وحماية لها من العبث وهو ما يعرف في القوانين الوضعية بالنظام العام ·
الفصل الرابع
التعويض عن الخطأ
أحكام الشريعة قائمة على العدل والتوازن، فمن العدل ألا يأخذ إنسان شيئًا لا يستحقه، وأن يكون أخذه بقدر عطائه، ومن العدل أن يعرف كل إنسان ما يجب له، وما يجب عليه ·· ومن العدل ألا يخطئ إنسان على آخر فإن أخطأ عليه وجب عليه ضمانه، وتعويض ضرره بما يخفف آلامه ·
وهذه الأحكام واضحة في عدد من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله في حرمة الأنفس والأموال والأعراض: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ··) (1) ، وقوله: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) (2) ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام في حق المتطبب الذي لا يعرف الطب: (من تطبب ولم يعلم منه الطب فهو ضامن) (3) ، ومنها قوله لعائشة رضي الله عنها حين كسرت بطريق الخطأ قصعة كان فيها طعام أهدته إحدى زوجاته: (إناء مثل إناء وطعام مثل طعام) (1) ·
والخطأ قد يكون مؤلمًا وعسيرًا حين يصيب النفس، وقد يكون يسيرًا حين يكون في المال ولكنه في جميع الأحوال يؤثر على نفس المضرور ليس لأنه يؤلمه في جسمه أو ماله فحسب، بل لأنه يؤلمه في نفسه لما يرى فيه من استضعافه وامتهانه، فلهذا كان في جاهليته يشفي ما في نفسه بالثأر لما أصابه، فإن عجز عن ذلك استعان بقبيلته أو عشيرته فنتج عن ذلك العديد من الحروب والآلام · فجاء الإسلام فأبطل الثأر وجعل لكل فعل جزاءه، وأحل الحكومة والنظام محل الثأر والعشيرة فسادت الحضارة وانتشر السلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا · وهذا الفصل يتضمن مبحثين: الأول- كيفية