الصفحة 31 من 42

المباعة (1) · ويقاس على هذا التوكيل بالبناء لأن الغرض من السكنى مع تحقق السلامة فيه، فإن فعل الوكيل خلاف ذلك فأعفى المهندس أو البنَّاء من مسئوليتهما أصبح متعديًا وضامنًا، ولو قبل الموكل شرط الإعفاء من المسئولية لم يصح قبوله لأن ما لا يصح منه أصلًا لا يصح من وكيله فأصبح الأصل هو نفي الإعفاء في الحالين ·

ويشمل الحكم السابق ناظر الوقف، ومتولي مال اليتيم فهما مؤتمنان والأمانة تقتضي منهما وجود حفظ المال وإصلاحه ورعايته · وهذه الواجبات مبنية على الأحكام الشرعية العامة في النهي عن الخيانة، والإحسان إلى مال اليتيم امتثالًا لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (2) · وقوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ··· الآية (1) · وقوله تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير (2) ·

وإعفاء المهندس والبناء من مسئوليتهما في مبنى الوقف أو مبنى اليتيم يخالف هذه الأحكام، وبالتالي يعد ناظر الوقف، ومتولي اليتيم مسئوليْن عما ينتج عن الإعفاء من ضرر ·

الحالة الثالثة: الإعفاء من المسئولية من قبل مالك المبنى ·

إذا كان من غير الجائز شرعًا الإعفاء من المسئولية في أمر يتعلق بإرادة الشارع، أو بالغير فهل يجوز لمالك المبنى إعفاء المهندس أو البنَّاء من مسئوليتهما؟

لقد ذكرنا أن هذا غير جائز ابتداء لأنه إقرار بارتكاب عمل غير مشروع ومع ذلك فإن صاحب المبنى يملك التنازل عن حقه (بعد وقوع الضرر) ، ولكن هذا مقيد بحقه المالي فقط إذ لا يجوز له التصرف في جسمه أو أعضائه · وللفقهاء في مسألة التنازل عن الحق أقوال كثيرة منها لو حرق ثوبه بأمر من غيره لم يضمن الآمر ولو قال لآخر اهدم منزلي ففعل فلا ضمان على المأمور · ومن ذلك لو قال لآخر احرق ثوبي أو ألقه في البحر ففعل فلا ضمان على المأمور والعلة في هذا أن حرق الثوب وهدم المنزل تم بفعل من صاحبه وقد تصرف في حقه (3) ·

ومع ذلك هل يحق للإنسان إتلاف ماله أو بمعنى آخر هل يجوز له أن يتنازل عن حقه فيعفي المهندس أو البنَّاء من مسئوليتهما بعد أن سببا له خسارة كبرى كسقوط داره أو نحو ذلك؟

الأصل حرمة إتلاف المال أو تبذيره ذلك أنه وإن كان يعود لصاحبه إلا أن لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت