التعويض عن الخطأ · والثاني- التقادم المسقط للمطالبة بالحق الناتج عن الخطأ ·
المبحث الأول: كيفية التعويض عن الخطأ:
للضمان في الشرع الإسلامي ثلاثة مصادر هي: العقد، والتعدي، ووضع اليد · وضمان خطأ المهندسين والبنَّائين يستند على عقودهم أو على تعديهم أو على ذلك معًا كما مر ذكره فالضمان بموجب العقد مبني على أن المالك يتفق في عقده مع المهندس على وضع رسم لمبناه يتضمن عددًا من المطالب والأغراض، والمقتضى الشرعي لهذا العقد قيام المهندس بوضع الرسم المطلوب على أسس هندسية وعلمية سليمة تؤدي إلى تحقيق الغرض المراد من المبنى ·
والأصل أيضًا أن المالك يتفق مع البنَّاء (المقاول) على تنفيذ مبناه استنادًا على هذا الرسم والمقتضى الشرعي لهذا العقد تحقيق الغرض المراد من المبنى فإذا أخل أي منهما بعقده مما نتج منه ضرر للمبنى أصبح مسئولًا عن فعله وضامنًا لما نتج منه ·
وخطأ المهندس المعماري ينتج من عدم التزامه بما ورد في عقده بالنسبة لعدد وحدات المبنى أو حجمها أو عدم بيان جمال المبنى على النحو المنصوص عليه صراحة في العقد أو ما هو معروف ضمنًا حسب العرف والعادة · ومصدر الضرر في هذه الأحوال عدم تحقيق المبنى للغرض المراد منه وفقًا للعقد · والغالب أن الخطأ في هذا قليل نظرًا إلى أن المهندس يضع عمله أمام المالك قبل المباشرة في تنفيذ البناء مما يعطيه فرصة للاعتراض أو التعديل ·
وخطأ البنَّاء ينتج أيضًا من عدم التزامه بما ورد في عقده من شروط ومواصفات ومن ذلك عدم تنفيذه لكل الوحدات الواردة في رسم البناء أو تنفيذها خلافًا لهذا الرسم · وهناك حالتان لنوع الضرر المترتب على أخطاء المهندسين والبنَّائين · الحالة الأولى: فساد المبنى فسادًا كاملًا كتعيبه بحيث لا يُنْتَفَع به أو سقوطه كلية، فيجب في ذلك الضمان كاملًا لأنه أصبح بحكم المُتْلَف وفي ذلك يقول الإمام الكاساني: (وقد تعذر نفي الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان ليقوم الضمان مقام المُتْلَفِ فينتفي الضرر بالقدر الممكن ولهذا وجب الضمان بالغصب فبالإتلاف أولى لأنه في كونه اعتداء وإضرارًا فوق الغصب، فلما وجب بالغصب فلأن يجب بالإتلاف أولى سواء وقع إتلافًا له صورة ومعنى بإخراجه عن كونه صالحًا للانتفاع أو معنى بإحداث معنى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقة لأن كل ذلك اعتداء وإضرار