فحسب، بل يقتضي الإخلاص في هذا التنفيذ وإتقانه وقد حثت الشريعة على ذلك كما ورد في الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله من عمل عملًا وأتقنه) (1) ·
وليس هذا الحث مطلب خُلُقِيٌّ يرجع لضمير المخاطب، بل هو في حقيقته أمر ينضوي تحت أحكام الحسبة، وما يجب على المحتسب أن يفعله، وقد تحدث عن هذا الإمام الماوردي بقوله: (وأما من يراعي عمله في الجودة والرداءة فهو مما ينفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة ولهم أن ينكروا عليهم في العموم فساد العمل ورداءته وإن لم يكن فيه مستعد وإما في عمل مخصوص اعتاد الصانع فيه الفساد والتدليس فإذا استعداه الخصم قابل عليه بالإنكار والزجر فإن تعلق بذلك غرم روعي حال الغرم، فإن افتقر إلى تقدير أو تقويم لم يمكن للمحتسب أن ينظر فيه لافتقاره إلى اجتهاد حكمي وكان القاضي بالنظر فيه أحق، وإن لم يفتقر إلى تقدير ولا تقويم واستحق فيه المثل الذي لا اجتهاد فيه ولا تنازع فللمحتسب أن ينظر فيه بإلزام الغرم والتأديب على فعله أنه أخذ بالتناصف وزجر عن التعدي) (2) ·
الفرع الثالث: التكليف:
والمقصود بالتكليف (أمر ولي الأمر) فيما يتعلق بأحوال البناء وصنعته وتنظيمه وترتيبه ويتمثل هذا التكليف فيما يضعه ولي الأمر (ممثلًا في السلطة المسئولة عن المباني) من شروط ومطالب تستهدف سلامة المباني، وتحقيق الأغراض المرادة منها · ومن ذلك اشتراط أن يكون المهندس الذي رسم المبنى قد قضى فترة من الزمن متمرنًا عند مهندس أكبر منه، أو أنه قد حصل على مؤهل علمي متميز، أو الاشتراط أن يوقع على الرسم أكثر من مهندس واحد للتأكد من سلامة الرسم أو اشتراط فصل عملية الإشراف عن عملية الرسم وهكذا ·
ومن ذلك ما يتعلق بالمباني كالاشتراط بأن تكون موادها من نوع معين كالحجر، أو الأسمنت أو الطوب، أو غير ذلك، أو تكون ارتفاعاتها أو مداخلها أو سمك حيطانها بمقاس معين، أو تكون بروزاتها بارتفاع معين مراعاة لمصلحة الجيران، أو تكون أساساتها أو أعمدتها بمتانة معينة كما هو الحال في المباني العامة التي يرتادها الناس كدور العبادة ·
ومن التكليف ما يتعلق بالبنَّائين من وضع شروط ومواصفات معينة تؤهلهم لأداء