الصفحة 21 من 42

ومقايسات البناء، وذلك لقاء أجر محدد يتم الاتفاق عليه · وليس من الضروري أن يكون هذا العقد مكتوبًا إذ أن قبول المهندس بتقديم علمه وفكره كاف لاعتباره طرفًا في العقد ·

وفي عقد الإشراف يلتزم المهندس المشرف بمتابعة العمل في المبنى، وتطبيق ما يشتمل عليه رسمه من مواصفات ومقايسات وكميات ويسأل وحده عن تقصيره · ومن أهمّ مسئولية المهندس المعماري ما يضعه من رسم للبناء ومع أن المهندس المشرف ليس مسئولًا من حيث المبدأ عن عمل المهندس المعماري إلا أن طبيعة عمله تقتضي منه تنبيه المالك عن أي خطأ يظهر له أثناء التنفيذ وإلا عُدَّ مسئولًا ·

وفي قضايا البناء ينشأ أيضًا عقد بين المالك والبنَّاء، وهذا العقد يبين حقوق كل منهما والتزاماته حسب نوع العمل المتفق عليه · والبنَّاء في مختلف الأحوال ملتزم بتطبيق رسم البناء على النحو الذي وُضِعَ فيه فليس له أن يُعَدِّلَ أو يُغَيِّر فيه إلا بإذن مالك المبنى، وتنفصل مسئوليته عن المهندس المعماري والمهندس المشرف فقد يكون مسئولًا بمفرده عندما يقع الخطأ منه وقد يكون مسئولًا بالتضامن مع أي منهما حسب نوع الخطأ وطبيعته ومساهمة كل منهما فيه ·

والعقد مع المهندس المعماري أو المشرف قد يكون غير مكتوب حيث إن مفهوم العقد في الشريعة لا يتطلب شكلًا معينًا باستثناء ما يتطلبه عقد النكاح من الإشهاد، وما قد تُلْجِأُ إليه الحاجة من شكل معين للعقد، إلا أن طبيعة عمل البنَّاء وتعقيداته وتشعب التزاماته، والتزامات المالك تجعل من المهم وضع عقد مكتوب بينهما تُحَدَّدُ فيه كافة الحقوق والالتزامات لكل طرف فيه · وحين ينشأ العقد بين طرفيه أو أطرافه تترتب عليهم مسئولية الوفاء بمقتضاه امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (1) · وقوله: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا (2) · وامتثالًا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام في قوله: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) (3) · وقد سُئِلَ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن رجل قال عليَّ عهد الله إن فعلت كذا وكذا قال: العهد شديد · وقد ذكر الله التشديد فيه في عشرة مواضع من كتابه فالعقد إذن مصدر من مصادر التوثيق والائتمان ما دام أنه قد بُنِيَ على التراضي بين طرفيه أو أطرافه، وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية: (الأصل في العقود رضا المتعاقدين ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد) (4) · والوفاء بالعقد لا يقتضي تنفيذ ما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت