الصفحة 20 من 42

قوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه) (1) · وقوله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) (2) · وقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (3) ·

ومن المبادئ في الشريعة الإسلامية أداء الأمانة، وعدم الخيانة امتثالًا لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (4) · ومع أن هذه الآية نزلت في واقعة خاصة إلا أنها عامة في نهي المؤمنين عن خيانة الأمانة سواء ما كان منها يتعلق بحقوق الله أو حقوق عباده فيما تجري فيه العلائق بينهم، ولعظم شأن الأمانة وصف المراعين للأمانة والعهد بالمؤمنين الفالحين في قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون (5) ، إلى قوله: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (6) · ومن المبادئ الشرعية تحريم الغش في كافة صوره لدخوله تحت حكم أكل المال بالباطل، وإفساده لمبادئ التعامل وما يقتضيه من أداء الأمانة ·

هذه المبادئ الشرعية جزء من أوامر الله لخلقه في إحقاق الحق وإقامة العدل ولكن سلوك الإنسان قد لا يلتزم بها فيخالف المأمور ما أمِرَ به ولا ينتهي عما نُهِيَ عنه فيتعدى على النفس أو على المال · وقد يكون هذا التعدي في صورة من صور العمد، وقد يكون في صورة من صور الخطأ فمن هنا تنشأ المسئولية، ويجب الجزاء حسب طبيعة الفعل ·

والمهندس والبنَّاء باعتبارهما طرفان في عملية البناء ملزمان شرعًا بعدم التعدي على الطرف الآخر معهما في هذه العملية سواء كان هذا التعدي قصدًا أو خطأ، مباشرة أو تسببًا · وهما ملزمان شرعًا بعدم ظلم الطرف الآخر معهما في هذه العملية سواء كان هذا الظلم في صورة من صور الاستغلال أو خيانة الأمانة أو الغش أو نحو ذلك ·

وينبني على ما سبق أن المبادئ الشرعية في تحريم الاعتداء والظلم والخيانة والغش وغير ذلك من المبادئ والقواعد الشرعية المنظمة للعلائق العامة هي الحاكمة الأولى لعلاقة الأطراف المتعاقدة في عملية البناء، وبحكم هذه المبادئ يسأل يسأل المهندس والبنَّاء عن كل فعل يتعارض معها كلًا أو جزءًا ·

الفرع الثاني - العقد:

ينشأ العقد بين شخصين أو أكثر للقيام بعمل معين في إطار ما هو مشروع كتعاطي البيع والإجارة والصلح، وفي قضايا البناء ينشأ عقد بين المالك والمهندس · ففي عقد الرسم يلتزم المهندس بتقديم علمه وفكره في شكل رسم يبين فيه شروط ومواصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت