الصفحة 19 من 42

البناء تبعًا لتطور تنمية الإنسان، وتشعب حاجاته مما أدى إلى تفصيل وتشديد مسئولية المهندس أو البنَّاء حماية للأنفس والأموال · ولبساطة البناء القديم وسهولته وقلة مخاطره كانت مسئولية البنَّاء في الفقه الإسلامي مسئولية عامة فقد تعرض الفقهاء لمسألة (ضمان سقوط الحائط المائل) دون تفصيل وتركوا تطبيق هذه المسئولية حسب الواقعة والمتسبب فيها ·

المبحث الأول: منشأ المسئولية:

المهندس بصفته راسمًا أو مشرفًا والبنَّاء بصفته ملتزمًا بتوفير المواد أو العمال أو بهما معًا يتحملان مسئولية كبرى في إنشاء مبنى يراد منه أن يكون خاليًا من العيوب، وتتوفر فيه الشروط والمواصفات الأساسية للسلامة، وحفظ الأنفس والأموال · وتنشأ هذه المسئولية من أربعة مصادر هي: الشرع، والعقد، والتكليف، والعرف، وسنبحث هذه المصادر في أربعة فروع ·

الفرع الأول - الشرع (1) :

من المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية حرمة النفس والمال والدين والعرض وبهذا أصبح لزامًا على المسلم ألا يعتدي على أحد في نفسه أو ماله، مباشرة أو تسببًا · وأصبح لزامًا عليه كذلك الاحتراز من الخطأ، وفعل الأسباب لعدم الوقوع فيه · كما أصبح لزامًا عليه أن يجعل سلوكه سلوكًا شرعيًا فيكف يده عن التعدي على غيره، ويحب له بالقدر الذي يحبه لنفسه، ويكره له بنفس القدر الذي يكرهه لها ·

وهذه المبادئ واضحة في كتاب الله فقد حرم الله الاعتداء، وعظم شأنه في قوله تعالى: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (2) · وهذا النهي في شموله وعمومه قاعدة أساسية وضعها الله سبحانه لضبط العلائق بين خلقه · وقد أكد هذا النهي حين نفى محبته للمعتدين، ولا يكون هذا النفي إلا لمن أتى إثمًا عظيمًا لعدم ائتماره بما أمر به أو عدم انتهائه عما نهى عنه· والنهي عن الاعتداء وصف عام بكل فعل يتسلط فيه إنسان على آخر فيسلبه أو يبخسه حقه الذي منحه الله له ·

وكما نهى الله عن الاعتداء وحرمه حرم الظلم في قوله تعالى: ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا (3) · وحرم كذلك أكل المال بالباطل في قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (4) · وهذه المبادئ واضحة أيضًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت