فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18

وأخبر -صلى الله عليه وسلم- عن تقلب الناس في هذه الفتن ظهرًا لبطن كما في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- الذي قال فيه -صلى الله عليه وسلم-: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم ) ): أي لشدة إدلهمامها وظلمتها وخفائها وسوادها وفلوحها، قال: (( يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [1] .

كما أخبرنا -صلى الله عليه وسلم- عن الحال التي نعيشها في هذه الأيام من تداعي أمم الكفر من كل حدب وصوب على هذه الأمة، كما في حديث ثوبان -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ): أي: كما يتداعى الآكلون على القصعة التي يأكلون منها طعامهم، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟: هل نحن قليل فيطمع عدونا بنا بسبب قلتنا؟

قال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ) ): والغثاء هو ما يحمله السيل من وسخ مما لا وزن له.

قال: (( ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (( حب الدنيا، وكراهية الموت ) ) [2] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان - باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) (ج 1 / ص 110) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم - باب: في تداعي الأمم على أهل الإسلام (4297) (ج 2 / ص 514) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (5369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت