فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 18

أخبرهم -صلى الله عليه وسلم- عن هؤلاء القادة والزعماء ممن يتزعمون هذه الفتن ممن يبلغ معه من الأتباع والمأمورين والمريدين ممن يبلغون ثلاثمائة فصاعدًا، فكم هؤلاء الذين أخبر عنهم صلى الله عليه وسلم؟

كما أخبر -عليه الصلاة والسلام- عن تنوع هذه الفتن، فمنها الكبار، ومنها الصغار؛ كما في حديث حذيفة -رضي الله تعالى عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: (( منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار ) ): أي فيها شيء من الشدة، ولكنها شدة تنقضي وليست كرياح الشتاء.

قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط الذين سمعوه معي كلهم غيري [1] : أي أن كل من سمع مع حذيفة هذا الحديث عن الفتن من النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ماتوا ولم يبق منهم حذيفة -رضي الله عنه- وكأنه يخشى أن تدركه شيء من هذه الفتن!

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيمَ قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل ) )، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: (( الهَرْج، القاتل والمقتول في النار ) ) [2] : أي أن هذه الفتن يكثر فيها الهرج، وهو الاختلاف في الآراء، وتفاوت الأهواء، وتداخل الناس حتى يحصل القتال بينهم.

ثم بعد ذلك يكون لهؤلاء المقاتلين أحوال وصفها -صلى الله عليه وسلم-، حيث إن الواحد منهم ليدخل في القتال وليس له هدفٌ واضح محدد، وليس له قضية يقاتل من أجلها، فلو سئل هؤلاء الأفراد المقتحمون في هذا القتال: ما هي أهدافكم؟ وما هي مطالبكم؟ لم يستطيعوا أن يفصحوا عن شيء من ذلك.

(1) أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة - باب: إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يكون إلى قيام الساعة (2891) (ج 4 / ص 2216) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة - باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (4/ 2231 رقم 2908) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت