فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 18

يقول: (( وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى له ) ) [1] : أي يضع نفسه في مكان إخوانه، فلا يقدم على أمر من الأمور إلا وقد وضع نفسه مكان هذا الأخ من المؤمنين، فلا يصل إليه بشيء من السوء والمكروه الذي يكرهه لنفسه.

ولقد أشرف النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة على أُطُمٍ من آطام المدينة: أي على بناء مرتفع من قلاعها، فقال -صلى الله عليه وسلم- مخاطبًا أصحابَه: (( هل ترون ما أرى؟ ) ): ومعلوم أن من علا أطمَ من آطام المدينة فإنه يشاهد بيوت المدينة جلية واضحة تحته.

قال: (( هل ترون ما أرى؟ ) )قالوا: لا، قال: (( فإني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) ) [2] : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرى الفتن بين بيوت الناس كمواقع المطر.

وأخبر -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن كل ما يتعلق بالفتن، حتى قال حذيفة -رضي الله عنه-:"والله ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قائد فتنة إلى انقضاء الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته" [3] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة - باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (1844) (ج 3 / ص 1472) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب: المظالم - باب: الغرفة والعلية المشرفة في السطوح وغيرها (2335) (ج 2 / ص 871) ، ومسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة - باب: نزول الفتن كمواقع القطر (2885) (ج 4 /ص 2211) .

(3) أخرجه أبو داود في كتاب: الفتن والملاحم - باب: ذكر الفتن ودلائلها (4243) (ج 2 / ص 496) ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود برقم (913) ، وفي المشكاة برقم (5393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت