وفي رواية أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (( كيف بكم وبزمان -أو- يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا ) )وشبك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: (( تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم ) ) [1] : والحثالة كحثالة الشعير والتمر وهو القشر وما لا يعبأ به منه.
وفي رواية:": بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة [أو ذُكِرَت عنده] فقال: (( إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا ) )-وشبك بين أصابعه- قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: (( الزم بيتك وأملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ) ) [2] ."
وفي حديث أبي ذر قال -صلى الله عليه وسلم-: (( يا أبا ذر ) )قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، وقال فيه: (( كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ ) ): أي أن الإنسان يدفن بمقابل أجرة عبد يعطى لهذا الدافن أو الحافر لقبره؛ لكثرة القتلى، أو اشتغال الناس عن دفنهم.
قلت: الله ورسوله أعلم! أو قال: ما خار الله لي ورسوله، قال: (( عليك بالصبر -أو قال-: تصبر ) ): أي تصبر على أمر الله، وتجتنب نهيه، وتحبس نفسك عن الدخول بالفتنة.
ثم قال لي: (( يا أبا ذر ) )قلت: لبيك وسعديك، قال: (( كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ ) ): وأحجار الزيت مكان معروف في المدينة، وقد وقع مصداق ما أخبر به -صلى الله عليه وسلم-.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم - باب: الأمر والنهي (4342) (ج 2 / ص 527) ، وابن ماجه في كتاب: الفتن - باب: التثبت في الفتنة (3957) (ج 2 / ص 1307) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (8185) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم - باب: الأمر والنهي (4343) (ج 2 / ص 527) ، وصحيح الجامع (570) .