وفي حديث معقل بن يسار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ ) ) [1] ، والمقصود بالعبادة في الهرج أي العبادة عند الفتن وكثرة اختلاف الآراء والأهواء؛ وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد.
ومما يوصى به في أوقات الفتن أن يأخذ الإنسان ما يعرف، وأن يترك ما ينكر، فالزموا ما تعرفون من دين الله -عز وجل- فقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: شبك النبي -صلى الله عليه وسلم- أصابعه وقال: (( يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ) ): أي صارت أمورهم متداخلة، قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: (( إذا مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا ) )، وشبك يونس بين أصابعه يصف ذاك، قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: (( اتق الله -عز وجل- وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك وإياك وعوامهم ) ) [2] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة - باب: فضل العبادة في الهرج (2948) (ج 4 / ص2268) .
(2) أصله في البخاري في كتاب: أبواب المساجد - باب: تشبيك الأصابع (466) (ج 1/ ص 182) إلى قوله: (( في حثالة من الناس ) )، وأخرجه بتمامه الإمام أحمد في المسند (6508) (ج 2 / ص 162) .