وفي رواية: (( إن كان لله تعالى خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة ) )قلت: ثم ماذا؟ قال: (( ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره ) )قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: (( ثم هي قيام الساعة ) ) [1] .
وفي رواية: قال: (( ثم يخرج الدجال ) )قال: قلت: فيم يجيء به معه؟ قال: (( بنهر ) )أو قال: (( ماء ونار، فمن دخل نهره حط أجره ووجب، وزره ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره ) )قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: (( لو أنتجت فرسًا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة ) ) [2] .
فهكذا عرف أبو حذيفة الفتن، لما سأل وتعلم من النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها وما الذي يقيه منها، فقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم قدوته وأسوته ودليله -وهو كذلك- وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون على بصيرة وعلم، وله منهج وطريق لا يحيد عنه حتى يموت والله راض عنه، وحتى يقي نفسه شر فتن الدنيا والخزي والنكال في الآخرة.
ومما يقي من الفتن الثبات على المبادئ، فإن مبادئ دين الله هو الطريق المنجي -بإذن الله -عز وجل- من الفتن، ودين الله -عز وجل- منصور ومحفوظ، وقد أحسن القائل:
والدين منصورٌ وممتحنٌ فلا ... تجزع فهذه سنة الرحمنِ
ويقول ابن القيم -رحمه الله-:
وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا ... فاثبت فصيحتهم كمثل دخانِ
يرقى إلى الأرج الرفيع وبعده ... يهوي إلى قعر الحضيض الداني
وقد تكفل الله -عز وجل- بحفظ هذا الدين، وحفظ كتابه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ (9) سورة الحجر] .
(1) أبو داود في كتاب: الفتن والملاحم - باب: ذكر الفتن ودلائلها (4244) (ج 2 / ص 496) ، وأحمد (23476) (ج 5 / ص 403) .
(2) سنن أبي داود - كتاب الفتن والملاحم - باب: ذكر الفتن ودلائلها (4247) (ج 2 / ص 498) ، ومسند أحمد (23473) (ج 5 / ص 403) ، والسلسلة الصحيحة (2739) .