فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

إن المخرج من هذه الفتن يكمن في لزوم كتاب الله -عز وجل- وفي لزوم سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الفقه في دين الله -تبارك وتعالى-؛ فإن الإنسان إنما يؤتى بسبب جهله وقصور علمه فيضل، أو أن يؤتى بسبب غلبة الهوى على قلبه فيضل بسبب ذلك.

ولنا في حذيفة مثلًا وقدوة في العلم والمعرفة، فقد كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير من أجل أن يفعلوه، وكان حذيفة -رضي الله عنه- يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الشر مخافة أن يدركه.

قال حذيفة بن اليمان:"كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (( نعم ) )، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (( نعم، وفيه دخن ) )، قلت: وما دخنه؟ قال: (( قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ) )، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (( نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) )، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (( هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) )، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامَهم ) )، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ) [1] ."

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الفتن - باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (6673) (ج 6 / ص 2595) ، ومسلم في كتاب: الإمارة - باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (1847) (ج 3 / ص 1475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت