وكلمة التوحيد هي أعظم نعمة أنعم الله بها على العبد؛ إذ ذكرها الله تعالى من أول النعم التي عدها في سورة النحل التي هي سورة النعم. يقول تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ } [النحل: 2] .
ويقول: { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } [لقمان: 20] . يقول مجاهد بن حبر المكي: هذه النعم هي «لا إله إلا اله» .
فضائل كلمة التوحيد
واعلموا عباد الله أن لهذه الكلمة فضائل عظيمة تفوق الحصر، منها:
* أنها العروة الوثقى التي من تمسك بها نجا، ومن حرم منها هلك؛ يقول الله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . [سورة البقرة: 256] .
* وهي العهد الذي ذكره الله تعالى في قوله: { لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [مريم: 87] . والشفاعة لا ينالها إلا أهل «لا إله إلا الله» بعد أن يرضى الله عن المشفوع له ويأذن للشافع، وعهد الله مسئول.
* وهي الحسنى التي قال الله فيها: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } [الليل: 5-7] .
* وقد وعد الله أهل الحسنى بالجنة وزيادة، وهي النظر إلى وجهه الكريم. قال تعالى: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26] .
* وهي كلمة الحق الثابتة؛ فأهلها على الحق وأعداؤها على الباطل، والحق أحق أن يتبع، يقول الله تعالى: { إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف: 86] .