واعلموا عباد الله أن خير القول وأربحه وأفضله وأثقله في الميزان، وأحبه إلى الرحمن، وأبغضه إلى الشيطان، وهو مفتاح الجنان ومغلاق النيران، وأثبت لفطرة الإنسان هو قول: (لا إله إلا الله) . كلمة التوحيد التي يدخل بها الإنسان في الإسلام، وبها يرتفع على الأنام، وبها يحفظ الجوارح من الآثام، وبها يعصم نفسه وماله وولده، وهي كلمة الإخلاص التي تتخلص بها القلوب من الشرك، والجوارح من الكفر، وبها يكون الدين لله، وتكون الصلاة والنسك والمحيا والممات لله. يقول تعالى: { أَلا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } [الزمر: 3] .
وهذه الكلمة هي التي من أَجْلِها أرسل الله الرسل، فما من رسول إلا ودعا قومه إلى «لا إله إلا الله» ، وأوذي من أجل «لا إله إلا الله» ، وهي الكلمة التي من أجلها أنزل الله الكتب؛ لبيان حقيقتها، ومعرفة شروطها، والتحذير من نواقضها، وهي الكلمة التي من أجلها خلق الله الدنيا؛ لتكون دار عمل، ودار توحيد، ودار سبق إلى الخيرات، ودار قول بـ (لا إله إلا الله) ، ودار عمل بـ (لا إله إلا الله) ، ومن أجلها خلقت الآخرة، ومن أجلها خلقت الجنة؛ لأنها مفتاح الجنة، وأهلها هم أهل الجنة، ومن أجلها خلقت النار، لتكون مثوًى لمن جحدها وحاربها وحارب أهلها، { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف: 49] ، وبها تؤخذ الكتب باليمين، وبعدمها تؤخذ الكتب بالشمال، وبها يثقل الميزان، وبعدمها يخف الميزان، وبها أخذ اللهُ الميثاق، وعنها السؤال يوم القيامة؛ إذ يسأل العباد عما كانوا يعبدون، ويسألون: وبماذا أجبتم المرسلين؟ فجواب الأُولى بتحقيق «لا إله إلا الله» ، وجواب الثانية بتحقيق «محمد رسول الله» .