أيها الطلاب:
احرصوا على أداء الواجب اليومي، ولا تؤخروا عملًا للغد، واحذروا الكسل والبطالة والعجز، فلقد استعاذ منهم الحبيب - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل» .
إننا في حاجة إلى تقدمكم ونجاحكم، لا نريد الفشل والذم لكم, لا تعتمدوا على شرف الآباء وأحسابهم، فحسبكم قيمتكم وشرفكم نجاحكم:
من فاته حسب نفسه
لم ينفعه حسب أبيه
ثابروا على العمل بالصبر والنظر إلى المستقبل، واعتبروا من عواقب الأمور وتغير الزمن؛ فإن في ذلك معونة عزيمة لكم.
لا تحسبنَّ المجد تمرًا أنت آكله
لن تدرك المجد حتى تلعق الصبرا
هذا هو (القفال) من علماء الشافعية رحمه الله، أراد أن يطلب العلم وعمره أربعون سنة، وذهب في الصباح فجاءه الشيطان وقال: تطلب العلم وأنت في الأربعين، فعاد فرأى رجلًا يسقي الزرع، ويخرج الماء من البئر بالحبل، فوجد الحبل قد أثَّر في الصخر فقال:
اطلب ولا تضجر من مطلب
فآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الحبل بطول المدى
على حليب الصخر قد أثَّرا
وجلس أحد الحكماء بجنب شجرة فقامت النملة تريد أن تصعد الشجرة فسقطت، فحاولت فسقطت، وحاولت فقسطت، وبعد السبعين حاولت وطلعت، وهذا بالصبر والمثابرة.
* أيها الطلاب: عليكم بالتخلص من مشاكلكم في حينها، وبث همكم لوالديكم، أو لإخوانكم، أو لمن تحبونه وترون فيه النصح، أو للثقات الأخيار الذين يحفظون سرَّكم ونجواكم، ويعينونكم على نوائب الدهر والمحدثات, عليكم باللجوء إلى الله، وأكثروا من قول «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» . واحذروا من احتقار زملائكم والاستهزاء بهم، وقابلوهم بوجه طلق المحيا، بادي الثنايا، وابتسامة لطيفة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «... إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» [رواه أحمد وأبو داود] .