اعلموا أن واقع إخوانكم الطلاب من المسلمين واقع مرير، وحالهم في حاجة إلى نصرة، وفي حاجة إلى أن يستشعروا معنى الأخوة، واعلموا أن المسلمين على كثرتهم، وتوفر الثروات في بلادهم، واتساع أوطانهم، إلا أنهم أقل العالم إنتاجًا، وأكثرهم فقرًا وحاجةً، وأضعفهم قوة وإرادة، وأكثرهم مصائب ومشاكل.
فعليك واجب تجاههم بنصرتهم ومساعدتهم والإحسان إليهم؛ فالصدقة تطفئ غضب الرب، وتزكي وتطهر من الشح، وصدق الله حين قال: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .
* اجتهدوا في الطلب، وكرسوا جهودكم في الحفظ والفهم. فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، بادروا قبل أن تشغلوا بهموم الدنيا، واقبلوا على الطلب من غير ملل وتضجر، واعلموا أن بلادكم في حاجة إليكم، وإلى إبداعكم.
اطلب العلم ولا تكسل فما
أبعد الخير على أهل الكسل
واهجر النوم وحصله فمن
يعرف المطلوب يحقر ما بذل
أيها الطلاب: المعلم هو الأب.. وهو الجذوة المتوقدة التي أحرقت نفسها لتضيء لكم، وهو النبع الصافي الذي طالما شربتم منه ورويتم.
الله الله في معلميكم. احترموا أساتذتكم الذين علَّموكم العلم، واعرفوا قدرهم وقدر مكانتهم، فللمعلم عليكم وعلى الأجيال فضلٌ وله مكانة.
يا ربّ قد أذنبت فاقبل توبتي
مَن يغفر الذنب العظيم سواك
ورحم الله سعيد بن جبير حين قال: كان ابن عباس يحدثني بالحديث فلو يأذن لي أقبِّل رأسه لقبَّلت.
وكان هارون بن زياد مؤدبًا للخليقة الواثق بالله، ولما تولى الواثق بالله الخلافة دخل عليه هارون فبالغ في إكرامه، فلما خرج قيل له: مَنْ هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الذي أول من فتَّق لساني بذكر الله وأدناني من رحمة الله.
هو العضب المهند ليس ينبو
تنال به مقاتل من أردتا
وكنزٌ لا تخاف عليه لصًّا
خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه
وينقص إن به كفًّا شددتا
فبادر وخذ بالجد منه
فإن أعطاكه الله انتفعتا