9 -ويعتقد المسلمون المؤمنون أن القول بأن عيسى -عليه السلام- مات مصلوبًا أو أن الله مكن منه اليهود ليقتلوه، ويصلبوه، ويبصقوا في وجهه أنه كذلك كافر مؤمن بالباطل في شأن عيسى المسيح عليه السلام الذي لم يقتل، ولم يصلب، وإنما رفعه الله إليه، وطهره من الذين كفروا، وألقى شبهه على غيره، وأن الذي قتلته اليهود لم يكن عيسى -عليه السلام- وإنما كان شبيهه.
10 -يعتقد المسلمون أن ما ادعاه النصارى من أن عيسى هو ابن الله أو الله أو أنه التقاء الناسوت باللاهوت وأنه نزل ليخلص الناس من خطيئة آدم، وأنه فدى الناس بدمه، كل ذلك من الكذب والإفتراء، وأن من ادعى ذلك، واعتقده فهو كافر مخلد في النار.
11 -يعتقد المسلمون أن النصارى هم أقرب الناس إلى أهل الإسلام وأولى الناس بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم لو تمسكوا بالإنجيل حقًا، وأقاموا ما بقي فيه من الحق لآمنوا بالرسول الخاتم صلوات الله وسلامه عليه.
قال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون} .
هذه خلاصة ما يعتقده أهل الإسلام في عيسى بن مريم عليه السلام، والذين انتسبوا إليه.
معنى أن عيسى كلمة الله:
ومعنى أن عيسى كلمة الله، أي أن الله -سبحانه وتعالى - قد خلقه بالكلمة وهي (كن) كما قال تعالى: {إنما مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} . وهذا الذي ذكره جميع المفسرين من السلف أن تسمية عيسى بكلمة الله أنه مخلوق بالكلمة، وأن الكلمة نفسها ليست ذات عيسى، أو أنه خلق منها، تعالى الله عن ذلك.
فكلمات الله غير مخلوقة، كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره:"خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بأمر ربه عز وجل؛ فكان عيسى -عليه السلام- بإذن الله عز وجل؛ فهو ناشيء عن الكلمة التي قال له: {كن} فكان، والروح التي أرسل بها: هو جبريل عليه السلام".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيمن زعم أن عيسى -عليه السلام- مخلوق من الكلمة أي أن الكلمة هي نفس عيسى قال:"فلا ريب أن المصدر يعبر به عن المفعول به في لغة العرب، كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، ومنه قوله: (هذا خلق الله) ، ومنه تسمية المأمور به أمرًا، والمقدور قدرة، والمرحوم به رحمة والمخلوق بالكلمة كلمة، لكن هذا اللفظ إنما يستعمل مع ما يقترن به مما يبين المراد، كقوله: {يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين} ، فبين أن الكلمة هو المسيح."