10 -وكذلك ما جاء في إنجيل مرقص (12/ 26،27) على لسان عيسى -عليه السلام-:"ومتى وقفتم تصلون، وكان لكم على أحد شيء فاغفروا له لكي يغفر لكم أبوكم الذي في السماوات زلاتكم، ولكن إن لم تغفروا، لا يغفر لكم أيضًا أبوكم الذي في السماوات زلاتكم".
الباب الثاني
خلاصة معتقد أهل الإسلام في عيسى بن مريم عليه السلام
كما دل على ذلك الكتاب والسنة:
1 -عيسى -عليه السلام- عبد الله، ورسوله أرسله الله -سبحانه وتعالى- إلى بني إسرائيل ليقيمهم على الدين الصحيح بعد أن فسدت أحوالهم.
2 -أيد الله سبحانه وتعالى عيسى -عليه السلام- بكثير من المعجزات لتكون دليلًا على صدقه ورسالته، ومن ذلك إحياء الموتى، وإرجاع البصر إلى عيون العمي، والسمع إلى الصم، وإبراء المشلولين، ومن بهم عاهات تستعصي على علاج البشر، كشفاء الأبرص، وكذلك إخبار الناس بما يدخرون في بيوتهم، وما سيأكلونه في الغد، وتكثير الطعام القليل ليشبع العدد الكبير من الناس، وجعل الله عيسى -عليه السلام- مباركًا في أي مكان يكون فيه.
3 -دعا عيسى -عليه السلام- إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكان هو -عليه السلام- نموذجًا، ومثلًا في العبادة، والتقى، فلم يعرف عنه ذنب قط، وأمضى حياته بعد الرسالة في الدعوة وجهاد الكلمة، ولم يصرفه عن ذلك زوجة، ولا ولد، ولا مسكن، ولا تجارة، وكان كل همه أن يخلص الناس دينهم لخالق السماوات والأرض، وأن يعملوا للآخرة الباقية، وأن يتمسكوا بحقيقة البر والتقوى، وليس بالظاهر فقط.
4 -كانت بداية عيسى -عليه السلام- نذرًا نذرته امرأة عمران حيث نذرت لله أن تجعل ما في بطنها خادمًا لبيت الله منقطعًا للعبادة فيه، ولكنها وجدت أن حملها الذي وضعته أنثى، فاستمرت في الوفاء بنذرها كما نذرته، وسمت هذه الأنثى مريم، وكان من فضل الله عليها أن جعلها في كفالة نبي الله زكريا الذي كان يسوس بني إسرائيل كما هي سنة الله فيهم، أن يكون النبي مرشدًا ومعلمًا وكذلك متوليًا لشئونهم الحياتية، وكان زكريا كلما دخل محراب مريم (والمحراب هو الخلوة التي تلحق ببيوت الله من أجل الانقطاع للعبادة) وجد عندها الفاكهة في غير أوانها، فإذا سألها زكريا عن ذلك قالت: هو من عند الله؟، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم لما كبرت مريم وبلغت مبلغ النساء أرسل الله إليها جبريل (روح القدس، وملاك الرب) فدخل عليها محرابها في صورة رجل فاستعاذت بالله سبحانه، فأخبرها أنه ملاك الرب قد جاءها ليبشرها بأن الله قد قضى أن يهبها ولدًا مباركًا يكون نبيًا لبني إسرائيل، يدعوهم إلى الله ويقيمهم على الحق، وأن الله