وهذا نص واضح في عبودية عيسى -عليه السلام-، وخضوعه لإرادة الله، وتعبده بما يرضي الرب تبارك وتعالى، ولو كان إلهًا مع الله بمشيئة مستقلة كما تدعي النصارى لما كان يقول (ودائمًا أعمل ما يرضيه) ، وأما معية الله لعيسى فهي كائنة لكل مؤمن يتقي الله سبحانه وتعالى، ومعية الله للأنبياء -عليهم السلام- عظيمة لأن الله يرعاهم ويصنعهم على عينه كما قال تعالى لموسى -عليه السلام- لما أرسله إلى فرعون:
{إنني معكما أسمع وأرى} . وقال أيضًا: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} .
ومعية الله مع المؤمنين معية تأييد، ونصر، ورعاية، وعيسى -عليه السلام- كان رسولًا بارًا تقيًا، وكان الله معه دائمًا بالتأييد، والرعاية، والنصرة.
3 -في إنجيل يوحنا - أيضًا- أن عيسى -عليه السلام- بعد أن أحيا (لعازر) الذي مات منذ أربعة أيام رفع بصره إلى السماء، وقال:
(أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي، وقد علمت أنك دومًا تسمع لي، ولكني قلت هذا لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني) (يوحنا 11/ 42،43) .
وهذا النص يوضح أن عيسى -عليه السلام- كان يحيي الموتى بإذن الله، وليس من عند نفسه، ولا بقوته، وقدرته، وأن الله -سبحانه وتعالى- قد أقدره على إحياء الموتى ليكون هذا معجزة له، ودليلًا على نبوته، ورسالته كما قال تعالى في القرآن: {وإذ تخرج الموتى بإذني} .
فإخراج الموتى من قبورهم الذي صنعه عيسى إنما صنعه بأمر الله -عز وجل- وإقداره له عليه، لا لأنه هو ابن الله صفته صفة الرب، أو أن له قدرة من ذاته أن يحيي الموتى وإنما أقدره الله على ذلك ليعلم الجميع أنه رسول الله كما جاء في نص الإنجيل: (لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني) وقد كانت الجموع حوله تنتظر هذه المعجزة، وكل ما طلبه عيسى أن يشهدوا له فقط بالرسالة، وأن الله هو الذي أرسله، ولو كان هو الله لقال لهم: انظروا بقدرتي صنعت، وأحييت، وخلقت، ورزقت، وسبحان الله أن يكون له ولد، أو أن يكون له شريك في الملك، أو شريك في الألوهية، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه سبحانه وتعالى.
4 - (في إنجيل يوحنا 13 - 21) :
أن عيسى -عليه السلام- قال لتلاميذه عندما أرسلهم لنشر الدعوة: (من يقبل الذي أرسله يقبلني، ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني) .
وهذه العبارة كقول الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم: [من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله] .
والشاهد أن عيسى -عليه السلام- قال: (من يقبلني يقبل الذي أرسلني) فيخبر أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أرسله إلى بني إسرائيل.