هو الذي أرسلني) وهذا نص في أنه مجرد رسول أرسله الله تعالى، وليس إلهًا كما تدعي النصارى وكفرت به، أن جوهره من جوهر الرب، تعالى الله عن ذلك.
ب- وفي هذا النص مما يوافق ما جاء في القرآن العزيز سعي اليهود -عليهم لعنة الله- في قتل عيسى بن مريم -عليه السلام- ولذلك قال لهم عيسى هنا (لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم، ولكنكم تسعون إلى قتلي وأنا إنسان كلمتكم بالحق الذي سمعته من الله) فاحتج عيسى -عليه السلام- وأبطل مدعاهم في بنوتهم لإبراهيم أنهم لو كانوا أبناءه حقًا. بنوة إيمان ومتابعة له لعملوا مثل عمله في الإيمان والعمل الصالح، ولما سعوا في قتل عيسى بن مريم الذي هو رسول الله يدعو إلى الإيمان والعمل الصالح كما كان إبراهيم كذلك .. ولكنهم كما قال عيسى أبناء الشيطان لعملهم مثل عمله.
وهذا يدلك على أن إطلاق لفظ الابن في لغتهم تطلق على بنوة النسب، وبنوة الطاعة، فسائغ في لغتهم أن يطلق علي المطيع لأمره الله ابن الله، والمطيع للشيطان ابن الشيطان، ولا شك أن عيسى -عليه السلام- يعلم يقينًا أن اليهود هم من نسل إبراهيم فهم أولاد إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ونفيه هنا أن يكونوا أبناء إبراهيم ليس نفي بنوة النسب وإنما نفي بنوة الطاعة والإتباع والمحبة على ما هو جار في لغتهم.
ج- وقول عيسى -عليه السلام- (لأني خرجت من الله وجئت) ليس كما ادعت النصارى أنه مولود من الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
فالإله الواحد سبحانه وتعالى: {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد} وإنما هذا كقوله -عليه السلام- أيضًا (من كان من الله حقًا يسمع كلام الله، ولكنكم ترفضون كلام الله لأنكم لستم من الله) .
د- وفي هذا النص مما يوافق القرآن الكريم في اتهام اليهود -عليهم لعنة الله- لعيسى -عليه السلام- أنه ابن زنا كما قال تعالى عنهم في القرآن الكريم: {وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا} .
وفي هذا النص يقولون لعيسى عليه السلام معرضين به (نحن لم نولد من زنا!! لنا أب واحد هو الله) ، وهذا تعريض بعيسى -عليه السلام- واتهام له ولأمه برأها الله وشرفها ..
هـ- قال عيسى -عليه السلام-: (لم آت من نفسي بل هو الذي أرسلني) وهذا يثبت أن عيسى -عليه السلام- رسول الله، وليس هو الله أو أن له مشيئة مع الله وقد تكرر ورود مثل هذا النص كثيرًا في الأناجيل:
1 - (ولكن الذي أرسلني هو الحق، وما أقوله للعالم هو ما سمعته منه) (يوحنا 8/ 27) .
2 - (إن الذي أرسلني هو معي، ولم يتركني وحدي لأني دومًا أعمل ما يرضيه) (يوحنا 8/ 30) .