فهل يرى النصارى هذه الآيات من الإنجيل الدالة على كذب ما قالوا في عيسى وأنه لم يكن إلا بشرًا رسولًا عليه وعلى كل رسل الله الصلاة والسلام.
6 -قول عيسى -عليه السلام- (كل من يعترف بي أمام الناس أعترف أنا أيضًا به أمام أبي الذي في السماوات) .
هو بمعنى من يؤمن بي هنا في الدنيا أشهد له بالإيمان أمام الله يوم القيامة، وهذا معنى قول الله تعالى في القرآن:
{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا} .
فكل رسول شاهد وشهيد على قومه يوم القيامة، سيشهد لمن أطاعه بالجنة، ولمن عصاه بالنار، وعيسى -عليه السلام- يستشهد الله -عز وجل- على قومه، فيشهد على من كان معه كما قال تعالى:
{وكنت شهيدًا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} .
7 -قول عيسى -عليه السلام- (ما جئت لأرسي سلامًا على الأرض بل سيفًا .. فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها .. الخ) هو معنى قول الرسل جميعًا أنهم جاءوا للتفريق بين أهل الإيمان، وأهل الكفران، وبين الحق ومن اتبعه والباطل ومن اتبعه كما قال تعالى عن صالح: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا فإذا هم فريقان يختصمان} وكما قال سبحانه وتعالى عن حال الناس مع كل رسول أنهم يفترقون إلى مؤمن وكافر، وأن أهل الإيمان يجب عليهم أن يوالي بعضهم بعضًا في الله دون موالاة النسب مع الكفر، فلا ولاية للكافر وإن كان أبًا، أو أخًا، أو زوجًا، أو ما كان من القرابة ..
فعيسى -عليه السلام- رسول شأنه شأن جميع الرسل الذين جاءوا بدعوتهم، ففرقوا بين أهل الإيمان، وأهل الكفر، ووقعت الخصومة، والحرب حتى بين أبناء الرجل الواحد.
7 -عيسى عليه السلام يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له:
(وفي إنجيل مرقص 12/ 28 - 35)
الوصية العظمى:
(وتقدم إليه واحد من الكتبة كان قد سمعهم يتجادلون، ورأى أنه أحسن الرد عليهم، فسأله:"أية وصية هي أولى الوصايا جميعًا؟"فأجابه يسوع:"أولى الوصايا جميعًا هي اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد، فأحبّ الربّ إلهك بكل قلبك، وبكل نفسك، وبكل فكرك، وبكل قوتك، هذه"