هي الوصية الأولى، وهناك ثانية مثلها، وهي: أن تحب قريبك كنفسك، فما من وصية أخرى أعظم من هاتين". فقال له:"صحيح يا معلم! حسب الحق تكلمت، فإن الله واحد، وليس آخر سواه، ومحبته بكل القلب، وبكل الفهم، وبكل القوة، ومحبة القريب كالنفس، أفضل من جميع المخلوقات، والذبائح!"."
فلما رأى يسوع أنه أجاب بحكمة، قال له:"لست بعيدًا عن ملكوت الله!"ولم يجرؤ أحد بعد ذلك أن يوجه إليه أي سؤال) (مرقص 12/ 28 - 35) .
وفي هذا النص من الأدلة على أن عيسى -عليه السلام- دعا إلى توحيد الله وعبادته ما يأتي:-
1 -جوابه في أن أولى الوصايا هي ما جاء في التوراة من أن الله سبحانه وتعالى إله واحد:"اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد".
وهذا موافق تمامًا لما جاء في القرآن، كقوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} ، وكذلك من وجوب محبته سبحانه وتعالى فوق كل محبوب كما قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله} الآيات.
2 -إقرار السائل أن التوحيد هو أعظم الوصايا، وقوله له أجبت بالحق، ولست بعيدًا عن ملكوت الله، أي الدخول إلى الجنة، والحياة الأخرى الأبدية.
فكيف يكون عيسى -عليه السلام- دعا بعد ذلك إلى عبادة نفسه، أو أمه! حاشاه، بل هو رسول كريم دعا كإخوانه من الرسل إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
8 -عيسى عليه السلام يدعو ربه خالق السماوات والأرض:
في إنجيل متّى:12
جاء أن عيسى -عليه السلام- بعد أن وعظ الناس بموعظة بليغة في الهيكل، وحذّر اليهود، من أن عقوبة الله ستحل بهم قريبًا في مدن صور، وصيدا، وكفر ناحوم، وأنه سيكون لها مثل ما صار لقرى لوط سدوم، وعمورة.
قال عيسى بعد ذلك:
راحة للتعابى:
"أحمدك أيها الأب، رب السماء والأرض، لأنك حجبت هذه الأمور عن الحكماء والفقهاء، وكشفتها للأطفال! نعم أيها الأب، لأنه هكذا حسن في نظرك. كل شيء قد سلمه إليّ أبي، ولا أحد يعرف الإبن إلا الأب، ولا أحد يعرف الأب إلا الإبن، ومن أراد الإبن أن يعلنه له."