لكن التوجه التام، والإقبال على من يذكره في ذلك الوقت إلى أن تحرم بالصلاة حين يزول وقت الكراهة، فيوجد من هذا المطلوب: اشتراط الخشوع، واستمراره في تلك المدة.
لكني أقول: إن هذا يحصل (به [1] كمال المطلوب في هذه العبادة، ولا يلزم منه حرمان من (أخل بشيء [2] من ذلك بالتشاغل بعبادة أخرى مقصودة، أو وسيلة لمقصود، بل يحصل في الأقوال، كمن أمر بمعروف مثلًا أو نهى عن منكر مثلًا في تلك الحالة الثواب الجزيل، وفي الأفعال، كمن طاف، وكذا من اتفق له حَدَثٌ فتشاغل بالوضوء، وكذا من اشتغل عن الخشوع بفكر عرض له، فلم يسترسل معه، وكذا من غلبه [3] النعاس (فشغله [4] مع محافظة ما ذكر أن يستمر في مجلس (قعوده [5] ويمكن بقعدته من الأرض على وضوئه فإنه إن غلب عليه النوم، فنام لا يعدم الثواب الموعود به، لكونه لم يحصل منه تعمد ذلك، وعلى هذا فيقال:
يشترط في هذا الأخير أن بداية النعاس: أن يسعى في إذهابه بما يمكنه، ولا يسترسل معه، كما ورد في حديث النفس، بلفظ: =لا يحدث فيها نفسه، لأنه لا يملك أن لا تحدثه نفسُه، بل يملك أن لا يحدثها [6] فإنه متى حافظ على أنها إن فتحت له من ذلك بابًا سده، لا يكون ممن حدثها، بل من إذا حدثته حدثها، فإنها تسترسل في تحديثه، فيخرج عن الشرط، فكذا هذا إذا بدره النعاس حافظ على دفعه بما يقدر عليه، كما تقدم. والله أعلم+اهـ [7] .
قلت: ويؤيد هذا:
(1) زيادة من عندي لا بد منها.
(2) في الأصل =من أجل شيء+ ولعل الصواب ما أثبته.
(3) زيادة الضمير الهاء من عندي.
(4) في الأصل =فشأنه+ ولعل الصواب ما أثبته.
(5) في الأصل =يعوده+ ولعل الصواب ما أثبته.
(6) في الأصل =تحدثها+ ولعل الصواب ما أثبته.
(7) الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية (3/1090) رقم312.