الصفحة 43 من 48

وعند أبي يعلى من حديث عائشة، بلفظ: =من صلى الفجر، فقعد بمقعده، فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا، ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لا ذنب له+ [1] .

وكذا من الوارد من فعله"في ذلك ما للطبراني في الأوسط، عن ابن عمر، قال: =كان رسول الله"إذا صلى الفجر، لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة+.

وعن جابر بن سمرة: =كان النبي"إذا صلى الفجر تربع في مجلسه، حتى تطلع الشمس+، أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الثلاثة."

وللطبراني في رواية له في المعجم الكبير:

=جلس يذكر الله، حتى تطلع الشمس+.

إلى غيرها من الأحاديث في هذا المعنى، قولًا وفعلًا، لا نطيل بها؛ لحصول الغرض بما ذكر، فهل يحصل هذا الثواب لمن قعد مُحْدِثًا، أو تخلل زمانٌ بين مقعده ووضوئه؟ وهل يناله من طاف بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس، وصلى ركعتي الطواف، وهل إذا كان يطرقه النعاس، فقام يتردد في أرجاء المسجد، أو غيره من مصلاه يحصل له؟ أم القعود في مصلاه شرط في حصوله؟ وهل من شرطه الخشوع، وتدبر ما يقول، وعدم الكلام أم لا؟

الجواب: قد وقفت لشيخنا × على جواب، فأثبته بنصه، فقال:

=أكمل الأحوال، أن يستمر قاعدًا، ذاكرًا إلى أن يرتفع وقت الكراهة، فيصلي ركعتين، فإن تخلل بين ذلك قولٌ غير الذكر، ويدخل فيه تلاوة القرآن، وفعل ما، أو سكوت _ لم يحصل تمام الموعود، هذا ما يقتضيه ظاهر العبارة، ويلتحق بذلك حكمًا اشتراط الخشوع؛ لأنه أجَلُّ ما يشترط في ذلك؛ لأن المراد بالقعود على الهيئة المذكورة: عدم التشاغل بشيء من أمور الدنيا، ويلتحق بذلك: عدم التشاغل بعبادة أخرى، كالطواف.

والمقصود من الفراغ من الأقوال والأفعال جزمًا، ليس هو القعود لذاته، ولا الذكر بلسانه مجردًا.

(1) وقع فيه لفظ =حين يصلي+، والصواب: =حتى يصلي+ كما عند أبي يعلى رقم4365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت