الوجه الرابع: أنه على فرض، أن أسانيد الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ضعيفة، فلا ينكر العمل بها عند أئمة الحديث، وذلك أنها من فضائل الأعمال، وهم لا يتشددون بها، وإنما يتشددون في أسانيد أحاديث الأحكام والحلال والحرام.
قال أبو عبدالله الحاكم × في مستدركه على الصحيحين: =وأنا بمشيئة الله أجري الأخبار التي سقطت على الشيخين في كتاب الدعوات على مذهب أبي سعيد عبدالرحمن بن مهدي في قبولها، فإني سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: كان أبي يحكي عن عبدالرحمن بن مهدي، يقول:
=إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد+اهـ [1] .
وقال أبو بكر الخطيب ×:
=باب التشدد في أحاديث الأحكام، والتجوز في فضائل الأعمال+.
ثم ساق بسنده عن سفيان الثوري قوله:
=لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ+.
وبسنده إلى ابن عيينة قال:
=لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره+.
وبسنده إلى الإمام أحمد أنه قال:
=إذا روينا عن رسول الله"في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي"في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد+.
وعنه _ أيضًا _ × أنه قال:
=أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها، حتى يجيء شيء فيه حكم+.
وبسنده إلى أبي زكريا العنبري قال:
(1) المستدرك (1/490) .