قلت: جاءت طرق لهذا الحديث مرفوعة صحيحة _ كما سلف _ وجاء ت طرق أخرى موقوفة صحيحة، والموقوف _ عندي _ لا يعارض المرفوع، بل يقويه؛ لأن مثله مما لا مجال للرأي فيه، فلا يقال بالرأي فله حكم الرفع ولهذا احتج الأئمة بهذا الحديث مرفوعه وموقوفه على المبتدعة، مثل أبي القاسم بن منده في رده عليهم حين قالوا: =الم+ حرف.
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية [1] وابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية [2] وغيرهم.
وفائدة بحث هذا الحديث:
أن عدد حروف القرآن الكريم 321180، وقيل: 323015، وقيل: 340740 حرفًا، كما ذكر الحافظ ابن كثير × في مقدمة تفسيره عن أهل العلم.
وعلى حديث عبدالله بن مسعود ÷ يضاعف ثواب قراءة الحرف الواحد إلى عشر حسنات، فتكون تلك الأعداد مضاعفة عشرة أمثالها.
فإذا قرأ المسلم سورة الإخلاص، التي هي سطر واحد ثلاث مرات حصل على هذا الثواب العظيم.
قال شيخ الإسلام × في جواب سؤال هذا نصه:
=وسئل عمن يقرأ القرآن، هل يقرأ سورة الإخلاص مرة، أو ثلاثًا، وما السنة في ذلك؟
فأجاب: إذا قرأ القرآن كله ينبغي أن يقرأها كما في المصحف مرة واحدة، هكذا قال العلماء، لئلا يزاد على ما في المصحف.
وأما إذا قرأها وحدها، أو مع بعض القرآن، فإنه إذا قرأها ثلاث مرات عدلت القرآن. والله أعلم+اهـ [3] .
قلت: =ونظير ذلك قوله": =من قال: =لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عَدِلَ عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك، حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك+، من حديث أبي هريرة÷."
(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (12/103) و (23/282) .
(2) شرح العقيدة الطحاوية ص201 الطبعة الرابعة، المكتب الإسلامي.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (17/213) .