فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 34

ومعنى آية وفاء المستجير كما قال أهل التفسير: (إنسان يأتيك يسمع ما تقول وما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه، حيث جاء. ومن هذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي الأمان لمن جاءه، مسترشدًا أو في رسالة.

والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة، أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب، فطلب من الإمام أو نائبه أمانًا، أعطي أمانًا ما دام مترددًا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه (1) .

وقد تربى الجنود الأوائل على الوفاء بالعهد فمن ذلك أن معاوية كان بينه وبين أهل الروم عهد وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس، وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدًا، ولا يشدنه، حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء) قال: فرجع معاوية بالناس (2) . (وَإِنما كَرِهَ عَمْرُو ذلكَ لأنَّهُ إذا هادنهُمْ إلى مُدَّةٍ وَهو مُقِيم فِي وطنه, فقد صارت مدَّةُ مسيره بعد انقضاءِ الْمدة المضروبة كالمشروط مع المدَّةِ في أن لا يغزوهم فيها, فإذا صار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه فعد ذلك عمرو غدرًا) (3) .

المطلب الثالث

جمعية الأمير سلطان الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم

ودورها في التربية العقائدية للعسكريين

إن اهتمام وزارة الدفاع والطيران وتفهمها لأهمية أثر القرآن الكريم على العسكريين، لم ينحصر فقط في تدريس القرآن الكريم كمنهج تعليمي في مؤسساتها التعليمية والميدانية النظامية، وإنما تعداه إلى برامج تعليمية تطوعية خيرية.

(1) تفسير ابن كثير -4/55

(2) سنن الترمذي- كتاب السير-باب ما جاء في الغدر-رقم (1506) وقال حسن صحيح.

(3) شرح السنة-البغوي-11/166-167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت