فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 34

ففي هذه الآية يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة، من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين بالمقام بها؛ ولهذا قال تعالى: { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ } يعني: مكة. ثم وصفها بقوله: {الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} سخر لنا من عندك وليا وناصرا. وثبت عن ابن عباس أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين (1) .

ولأهمية نصرة المظلوم أن الإمام محمد بن عبدالوهاب أعتبر خذلان المظلوم من الكبائر (2) . ونصرة المظلوم من أبرز من يقوم بها من ولاه الله ولاية شرعية على المسلمين، وهم العسكريين (3) .

الوفاء بالعهد:

إن نقض الوفاء بالعهود تعتبر من الكبائر المؤثرة في الإيمان (4) . ومن تربية القرآن العقائدية للعسكريين تربيته على الوفاء بالعهود، قال تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ } (5) وهذا الأمر بالوفاء مع المستجير لا يخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هو أمر عام للأمة، وأمته أسوته في الأحكام، أن يجيروا من طلب أن يسمع كلام اللّه (6) . وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس؛ قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة) (7) .

(1) تفسير ابن كثير-2/314. انظر: صحيح البخاري-كتاب التفسير-باب تفسير (ومالكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين) -رقم (4222) .

(2) كتاب الكبائر-محمد بن عبدالوهاب-215.

(3) انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام-الشهرستاني-168. و فتح الباري-ابن حجر-5/99

(4) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر-كبيرة 53. وشعب الإيمان-البيهقي-شعبة54.

(5) سورة التوبة-آية (6) .

(6) انظر: تفسير السعدي-290

(7) المغني-ابن قدامة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت