للعبد بحسن توفيقه وكلاءة عصمته ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه وفي سرعة ردهم اليه في كل شيء ووقوفهم عنده ونظرهم اليه دون كل شيء وكثرة استعمالهم بحسن مرضاته وكشف اطلاعهم علي معاني صفاته ولطيف تعريفه لهم مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم عن بواطن انعامه واستخراجه منهم خالص شكره وهو الله سبحانه لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد في حسن معاملته أو حقيقة علم يهب له كما قال اخوة يوسف حين عرفوا محبة الله عليهم تالله لقد آثرك الله علينا ثم قالوا وان كنا لخاطئين فذكروا سالف خطاياهم وانه آثره بما لم يؤثرهم وقال الله تعالى في موهبته له آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين فذكر ما سلف من احسانه لما آثره وذكر بعض من ينتمي الي المحبة مقامه في المحبة عند بعض المحبين فقال له أرأيت هذا الذي تذكر محبته اهتممت بسواء قال نعم قال فهل رأيته في ليلة مرتين وثلاثا قال لا قال لولا اني استحي لاخبرتك أن محبتك معلولة تهتم بسوي حبيبك ولا تراه في نومك قال لكن أعرف من لا يدعي محبته وعلي ذلك ما أهتم بسواه منذ عرفه وربما رأه في ليلة سبع مرات وانما لم يهتم المحب بسواه من قبل ان لا ينساه فكيف يذكره من لا ينساه بل هو مذكور بذاكر لا ذاكر بتذكير أو تذكر وههنا افتضح المدعون وانكشف المستورون ان اهتم بغيره فقد نسيه والحبيب لا ينسي لانه لازم الهم مستشعر بالقلب ملاحظ في العين هو الناظر والمنظور وهو السامع والمسموع وهو الشاهد والمشهود وهو الواجد والموجود كما لا ينساه بل هو مذكور بذاكر لا ذاكر بتذكير أو تذكر وههنا افتضح المدعون وانكشف المستورون ان اهتم بغيره فقد نسيه والحبيب لا ينسي لأنه لازم للهم مستشعر بالقلب ملاحظ في العين هو الناظر والمنظور وهو السامع والمسموع وهو الشاهد والمشهود وهو الواجد والموجود كما قال بعض المحبين # ليس ي القلب والعيان جميعا * موضع فارغ لغير الحبيب * وهو سقمي وصحتي وشفائي * وبه العيش ما حييت يطيب # فمن كان هذا وصفه من العين والقلب والروح فمحال أن ينسي ومن استحال أن ينسي فكيف يحول ذكره عن القلب أم كيف يحول بغيره الهم كيف وقد روينا في الخبر المنافق لا يذكر حتى يذكروا اذا ترك نسى ولا تكونوا كاليهود اذا قرئت عليهم التوراة مادوا لها فاذا رفعت لم يكن وراء ذلك شيء ا ه مافي القوت * (فصل) * قد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في أثناء الفصل الرابع من هذا الكتاب أن المحبة ثمرة المعرفة فلزم أن نتكلم علي مقام المعرفة ونذكر أقاويل الشيوخ فيه وقد ذكر صاحب القاموس منها جملة في كتاب البصائر والقشيري في الرسالة فلنذكر سياق البصائر أولا فانه مشتمل علي أكثر ما أورده القشيري مع زيادة توضيح وبيان فاقول قال صاحب البصائر الفرق بين العلم والمعرفة عند المحققين ان المعرفة هي العلم الذي يقول العالم بموجبه ومقتضاه فلا يطلقون المعرفة علي مدلول العلم وحده بل لا يصفون بالمعرفة الا من كان عالما بالله وبالطريق الموصل اليه وبأفاتها وقواطعها وله حال مع الله يشهد له بالمعرفة فالعارف عندهم من عرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم صدق الله في معاملاته ثم أخلص له في قصوده ونياته ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته ثم تطهر من أوساخه وادرانه ومخالفاته ثم صبر علي أحكامه في نعمه و بلياته ثم دعا الله علي بصيرة بدينه وايمانه ثم جرد الدعوة اليه وحده بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الذي يستحق اسم العارف علي الحقيقة واذا سمي به غيره فعلي الدعوي والاستعارة وقد تكلموا في المعرفة بآثارها وشواهدها فقال بعضهم من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته وقال أيضا المعرفة توجب السكينة وقيل علامتها ان يحس بقرب قلبه من الله عز وجل فيجده قريبا منه قال الشبلي ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوي ولا لعبد دعوى ولا لخائف فرار ولا لاحد من الله فرار وهذا كلام جيد فان المعرفة الصحيحة تقطع من القلب العلائق كلها وتعلقه بمعروفه فلا تبقي فيه علاقة لغيره ولا تمر به العلائق الا وهي مجتازه وقال احمد بن عاصم من كان بالله أعرف كان من الله أخوف ويدل علي هذا قوله تعالى اما يخشي الله من عباده العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم أنا أعرفكم بالله و اشدكم لله خشية وقال آخر من عرف الله ضاقت عليه الارض بسعتها وقال غيره @