تعالي مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ثم قال وهو أصدق القائلين مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة ال له وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة فكم في هذه الجنة من سنبلة وحبة فهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا عنه وهم الذين اقرضوا الله قرضا حسنا لأجله فضاعف لهم أضعافا كثيرة وهم الذين يغفر لهم لا محالة دخلوا في قوله تعالى يغفر لمن يشاء فمن عقل عن الله تعالى حكمته كان مع الله فيما حكم مسلما له ما شهد لأنه تعالى باختيار أنشأ الاشياء وبمشيئته بدأها وعنه يتصرف المقدور واليه عواقب الامور ولا يكون مع نفسه فيما تهوي ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل وقال بعض المريدين قلت لبعض أهل المعرفة أني كثير الغفلة قليل المسارعة الي مرضاته فأوص بشيء أمله أدرك به ما يفوتني من هذا فقال يا أخي ان استطعت ان تتحبب الي أولياء الله وتتقرب من قلوبهم فافعل لعلهم به يحبونك فان الله ينظر الي قلوب أولياءه في كل يوم سبعين نظره فلعله ينظر اليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيحبوك حياة الدنيا والآخرة اذا لم تكن ممن ينظر اليه كفاحا وكذلك يقال ان الله تعالى ينظر الي قلوب الصديقين والشهداء مواجهة فهولاء الذين عرفوه به لقربهم منهم ولدوام نظرهم اليه فهو وجهتهم ثم ينظر الي قلوب قوم من قلوب قوم أخرين فهؤلاء الذين عرفوه بهم وأحبوه من محبتهم فهم وجهتهم اليه وادلتهم عليه فيعطيهم نصيبا من نصيبهم كما أعطاهم شهادة ووجدا من علمهم وروينا عن بعض الجبابرة من العتاه في فرط كرم الله وغاية حلمه ان جبارا من الملوك قحطت رعيته سنين فشكوا ذلك اليه فخرج بهم الي الصحراء فرفع رأسه الي السماء وقال يا ساكن السماء لتسقينا الغيب أو لنؤذيك فقال له وزراؤه كيف تؤذيه وهو في السماء وأنت في الارض فقال أقتل اولياءه من أهل الارض فيكون ذلك أذي له فارسل الله تعالى عليهم السماء بكرمه وجوده ومن حسن الادب والمعاملة اذا عملت صالحا فقل أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك أطعتك لان جوارحي جنودك واذا عملت سيئا فقلت ظلمت نفسي وبهواي وشهوتي اجترحت بجوارحي وهي صفائي ثم تعتقد في ذلك انه بقدره ومشيئته كان ما قضي فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملا ترضيه بالقول والعقود وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظنك وقد تغلب هذه المشاهدة علي الجاهل فاذا عمل حسنا شهد نفسه ونظر الي حوله وقوته فاذا عمل سيئا لم يعترف بالذنب ولم يقر علي نفسه بالظلم فلم تصح له توبة ولم يرض له عمل نعوذ بالله من مشاهدة الضلال هذا ما أورده في باب الرضا وقال في أحكام المحبة ووصف أهلها أعلم ان المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق تكون حادثة لاحد سبع معان لطبع أو لحسن أو لنفع او لوصف أو لهوي أو لرحم ماسة أو ليقرب ذلك الي الله تعالى ف هذه حدود الشيء الذي شبهه الشيء والله تعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه اذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولان هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولده من المحبين لأسباب عليهم داخله وقد تتغير لتغير الاوقات وتنقلب لانقلاب الاوصاف ومحبة الله تعالى سابقة للأسباب عن كلمة الحسنى قديمة قبل الحادثات عن عناية العلياء لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل ما بدا لقوله تعالى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى يعني الكلمة الحسنى وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سبقي منهم بل سبقت كل سابقة بقول كقوله تعالى ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين وقال لهم قد صدق عند ربهم وقال في الآخرة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم كما لا يصلح أن يكون قبل علمه به منهم علم لان علمه سبق العلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ثم ينتهي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه مزيد من فضل أقسامه خالصة لمخلصين ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين يؤل الي مقعد صدق عند صادق للسالكين ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول بل يجي مجري سر القدر ولطف القادر وافشاء سر القدر كفر فلا يعلمه الا نبي أو صديق ولا يطلع عليه من يظهر وما ظهر في الاخبار من الاسباب فإنما هو طريق الاحباب ومقامات أهل القرب من أولي الالباب وانما هي تبصرة وذكري للمنيبين وتزود و بلاغ للعابدين وانما تستبين المحبة وتظهر @