فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 5957

تعالي مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ثم قال وهو أصدق القائلين مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة ال له وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة فكم في هذه الجنة من سنبلة وحبة فهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا عنه وهم الذين اقرضوا الله قرضا حسنا لأجله فضاعف لهم أضعافا كثيرة وهم الذين يغفر لهم لا محالة دخلوا في قوله تعالى يغفر لمن يشاء فمن عقل عن الله تعالى حكمته كان مع الله فيما حكم مسلما له ما شهد لأنه تعالى باختيار أنشأ الاشياء وبمشيئته بدأها وعنه يتصرف المقدور واليه عواقب الامور ولا يكون مع نفسه فيما تهوي ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل وقال بعض المريدين قلت لبعض أهل المعرفة أني كثير الغفلة قليل المسارعة الي مرضاته فأوص بشيء أمله أدرك به ما يفوتني من هذا فقال يا أخي ان استطعت ان تتحبب الي أولياء الله وتتقرب من قلوبهم فافعل لعلهم به يحبونك فان الله ينظر الي قلوب أولياءه في كل يوم سبعين نظره فلعله ينظر اليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيحبوك حياة الدنيا والآخرة اذا لم تكن ممن ينظر اليه كفاحا وكذلك يقال ان الله تعالى ينظر الي قلوب الصديقين والشهداء مواجهة فهولاء الذين عرفوه به لقربهم منهم ولدوام نظرهم اليه فهو وجهتهم ثم ينظر الي قلوب قوم من قلوب قوم أخرين فهؤلاء الذين عرفوه بهم وأحبوه من محبتهم فهم وجهتهم اليه وادلتهم عليه فيعطيهم نصيبا من نصيبهم كما أعطاهم شهادة ووجدا من علمهم وروينا عن بعض الجبابرة من العتاه في فرط كرم الله وغاية حلمه ان جبارا من الملوك قحطت رعيته سنين فشكوا ذلك اليه فخرج بهم الي الصحراء فرفع رأسه الي السماء وقال يا ساكن السماء لتسقينا الغيب أو لنؤذيك فقال له وزراؤه كيف تؤذيه وهو في السماء وأنت في الارض فقال أقتل اولياءه من أهل الارض فيكون ذلك أذي له فارسل الله تعالى عليهم السماء بكرمه وجوده ومن حسن الادب والمعاملة اذا عملت صالحا فقل أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك أطعتك لان جوارحي جنودك واذا عملت سيئا فقلت ظلمت نفسي وبهواي وشهوتي اجترحت بجوارحي وهي صفائي ثم تعتقد في ذلك انه بقدره ومشيئته كان ما قضي فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملا ترضيه بالقول والعقود وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظنك وقد تغلب هذه المشاهدة علي الجاهل فاذا عمل حسنا شهد نفسه ونظر الي حوله وقوته فاذا عمل سيئا لم يعترف بالذنب ولم يقر علي نفسه بالظلم فلم تصح له توبة ولم يرض له عمل نعوذ بالله من مشاهدة الضلال هذا ما أورده في باب الرضا وقال في أحكام المحبة ووصف أهلها أعلم ان المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق تكون حادثة لاحد سبع معان لطبع أو لحسن أو لنفع او لوصف أو لهوي أو لرحم ماسة أو ليقرب ذلك الي الله تعالى ف هذه حدود الشيء الذي شبهه الشيء والله تعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه اذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولان هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولده من المحبين لأسباب عليهم داخله وقد تتغير لتغير الاوقات وتنقلب لانقلاب الاوصاف ومحبة الله تعالى سابقة للأسباب عن كلمة الحسنى قديمة قبل الحادثات عن عناية العلياء لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل ما بدا لقوله تعالى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى يعني الكلمة الحسنى وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سبقي منهم بل سبقت كل سابقة بقول كقوله تعالى ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين وقال لهم قد صدق عند ربهم وقال في الآخرة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم كما لا يصلح أن يكون قبل علمه به منهم علم لان علمه سبق العلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ثم ينتهي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه مزيد من فضل أقسامه خالصة لمخلصين ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين يؤل الي مقعد صدق عند صادق للسالكين ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول بل يجي مجري سر القدر ولطف القادر وافشاء سر القدر كفر فلا يعلمه الا نبي أو صديق ولا يطلع عليه من يظهر وما ظهر في الاخبار من الاسباب فإنما هو طريق الاحباب ومقامات أهل القرب من أولي الالباب وانما هي تبصرة وذكري للمنيبين وتزود و بلاغ للعابدين وانما تستبين المحبة وتظهر @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت