وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال: [إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه منها] قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية، لا سيما من كان فيه ضعف، وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل؛ فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة، وأما من كان أهلًا وعدل فيها فله فضل عظيم . تظاهرت به الأحاديث الصحيحة، كحديث سبعة يظلهم الله، والمقسطين على منابر من نور، وغير ذلك، وإجماع المسلمين منعقد عليه، ومع هذا فلكثرة الخطأ فيها حذره صلى الله عليه وسلم منها وكذا حذر العلماء وامتنع منها خلائق من السلف، وصبروا على الأذى حين امتنعوا أ.هـ شرح مسلم (12/452) .
وعن معقل بن يسار مرفوعًا [ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يُحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة] متفق عليه وعند مسلم [ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة] .
وبجمع نصوص الترهيب إلى نصوص الترغيب، يتبين عظيم الأجر لمن اجتهد في الوصول إلى الحق وأداء المسئولية ، مع عظيم الخطر لمن قصَّر في ذلك، مما يدفع بالقاضي المؤمن إلى السعي الدائم لسلوك مسالك النجاة، وطرق طرائق الحق وأسبابه. ومن أعظم ذلك وأنفعه: