أحدها: نص الفارسي على أنه لا يبنى ما أضيف إلى المضاف إلى المعرب؛ إذ لا بناء، فلا سريان بناء [1] . وقال في قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [2] : إنه بُنِيَ؛ لأن الإضافة لجملة، وليست معربة بما هي جملة. وعلى هذا يعرب ما أضيف إلى المبتدأ والخبر المعربين، نحو: (حين زيد قائم) [3] .
وقيل: هذا البناء مخالف لسائر المبنيات، لا يجوز فيه الإعراب في المحل الذي يبنى فيه [36ب] ؛ فكان اختلافَ لغة.
الثانية: زعم ابن الدهان أن الإضافة إلى الجمل موجبة للبناء؛ لأنها كَلا إضافة أو القصد بالإضافة التعريف والتخصيص. والجمل في غاية التنكير؛ ولهذا وجب بناء (حيث، وإذ، وإذا) ؛ للزومها الإضافةَ إلى الجمل. ولا يضاف من ظروف المكان غيرها [4] , بخلاف (يوم) في قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ} [5] ؛ لأن الإضافة قد تقع للمفرد، ويقوم بنفسه، بخلاف ما سبق، وأما قوله [6] :
أما ترى حيثُ سُهَيْلٍ طالعا
فالكوفي يجر (سهيلًا) ، وقياسه إعراب (حيث) ؛ لأنه أضافها إلى المفرد المتمكن، ومن رفع (سهيلًا) فقياسه بناؤها؛ لأنه أضافها إلى جملة، ويكون (سهيل) مبتدأ، والخبر محذوف، أي: (كائن) ، و (طالعًا) حال [7] .
قلت: وقد أنشده أبو علي [8] على إعراب (حيث) ، ونصبها بـ (ترى) على أنها مفعولة به، وأضيف إلى (سهيل) وهو مفرد. ومن منع هذا جعلها مبنية، والفتحة فيها فتحة بناء، وإن كان موضعها نصبًا. و (سهيل) مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف [أي: (كائن) ] [9] ؛ فيكون على بابه من إضافته إلى الجملة. والحال على هذا من الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث دل المبتدأ على الخبر. وقيل: إنه حال من المبتدأ، وأما من جَرَّ (سهيلًا) فإنه يجعله حالًا من المضاف إليه. وهو قليل [10] .
(1) الحجة 3/ 283 - 284.
(2) سورة المائدة من آية 119.
(3) انظر: قواعد المطارحة لابن إياز 151.
(4) انظر: اللباب 2/ 77 - 78، والأشباه والنظائر 2/ 109.
(5) سورة المائدة من آية 119.
(6) البيت من الرجز، لم يعرف قائله، وبعده: ... * نجمًا يضيء كالشهاب لامعا *
انظر: تهذيب اللغة 5/ 211، والمفصل 79، واللباب 2/ 78، وشرح ابن يعيش 4/ 90، وشرح ابن القواس 1/ 232، وتوضيح المقاصد 1/ 390، والمغنى 2/ 307، وشرح شذور الذهب 168، وشرح شواهد الألفية للعيني 3/ 284، والهمع 2/ 153، وشرح الأشموني 2/ 254، والخزانة 3/ 155. والشاهد فيه قوله: (حيث سهيل) فقد جاءت (حيث) مضافة إلى اسم مفرد، وهو (سهيل) ، وذلك شاذ عند الجمهور.
(7) انظر: المغنى 2/ 307.
(8) انظر: الشعر 1/ 179 - 180.
(9) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .
(10) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 1/ 390.