مبني على مذهبه أن الأمر معرب [1] .
والثاني: أنه مبني؛ لافتقاره إلى اليوم الذي بعده، كافتقار الحرف إلى ما بعده؛ فكان معناه في غيرها، حكاهما ابن الدهان.
والثالث: أنه بُني لتضمنه معنى حرف الإشارة؛ لأن قولك: (لقيته أَمْسِ) في معنى: (لقيته في ذلك اليوم) ، قاله الزجاج [2] ، ورده الفارسي بأنه كان يجب على هذا بناء جميع الأسماء؛ إذ ما من اسم إلا وهو إشارة إلى مسماه ودليل عليه.
وقد اسْتُشْكِل على المُصَحِّحِ أمران:
أحدهما: أنه لو كان علة بنائه تضمنه اللام، لم يجز ظهوره معها، وقد مر أن المضمَّنَ للحرف لا يظهر معه ذلك الحرف [3] ، وقد قال تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ} [4] ، {كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ} [5] .
وقال الشاعر [6] .
وإني وقفت اليومَ والأمسَ قبلَهُ بِبابِكَ حتى كادت الشمسُ تغربُ
والجواب: أن الألف واللام إنما [27ب] دخلت عليه بعد تنكيره في إعرابه، كما يعرب [7] إذا أضيف أو صُغِّرَ أو ثُنِّيَ أو جُمع لزوال البناء. وقيل: اللام زائدة كالتي في (النسر) [8] ، والممتنع معه ظهور لام التعريف؛ لأن (أمس) المعرفة هو (أمس) الذي قبل يومك [9] .
وقال العبدي [10] : يحتمل أن تكون الألف واللام دخلت على طريق الدلالة على الألف واللام الأخرى المرادة. قلت: ويسهل ذلك عدم التلفظ بالأولى.
(1) انظر: الإنصاف 2/ 524، والأشباه 2/ 181.
(2) انظر: شرح ابن القواس 1/ 233.
(3) انظر ص 40.
(4) سورة يونس من آية 24.
(5) سورة القصص من آية 19.
(6) البيت من الطويل لنصيب بن رباح، انظر: ديوانه ص62، والخصائص 1/ 394، والمحكم لابن سيده 8/ 373، والتنبيه والإيضاح لابن بري 2/ 257، وشرح التسهيل 2/ 224، والارتشاف 3/ 1429، والمساعد 1/ 521، واللسان 1/ 209، ويروى: (جلست) مكان (وقفت) .
(7) في (ب) : يعرف.
(8) في (ب) : النشر، والصحيح: (النسر) ، والألف واللام زائدة فيه باتفاق. وهو علم على صنم كان قوم نوح عليه السلام يعبدونه، وهو مما تعاقب عليه تعريفان: أحدهما بالألف واللام والآخر بالوضع والعلمية، والذي يدل على زيادتها: حذفها منه وبقاؤه على العلمية، وفي التنزيل {ولا يغوث ويعوق ونسرًا} [انظر: الأمالي لابن الشجري 3/ 121، وشرح ابن القواس 1/ 727 - 728، والخزانة 7/ 214] .
(9) انظر: شرح ابن القواس 1/ 233.
(10) هو أبو طالب أحمد بن بكر بن بقية العبدي، أحد الأئمة، أخذ عن السيرافي والرماني والفارسي وغيرهم، توفى سنة 406هـ [ترجمته في: إشارة التعيين 26، وبغية الوعاة 1/ 298] .