ونقل ابن الحاج [1] في شرح الإيضاح عن البصريين [2] أن علة بناء أسماء الأفعال: وقوعها موقع الفعل، و (نزالِ) واقع موقع (انزل) ، قال: وذهب الكوفيون وابن جني [3] إلى أن العلة في بنائها تضمنها معنى لام الأمر؛ لأن (نَزالِ) واقع موقع [24ب] قولك: (انزل) . انتهى.
وأردت من هذا كله قول ابن جني: إنها بنيت لتضمنها معنى لام الأمر. وقال الشلوبين [4] : الذي يظهر لي أنه لا يُحتاج إلى تعليل هذا النوع؛ لأنها لم توضع إلا مواضع [5] الأفعال، وليس فيها موجب الإعراب أصلًا؛ إذ المعاني الموجبة للإعراب من الفاعلية والمفعولية والإضافة لا تصح فيها؛ فلم [يكن] [6] للإعراب [13أ] فيه مدخل أصلًا [7] .
ومنها [8] : أن يكون مفتقرًا افتقارًا أصليًّا إلى جملة، وذلك كالموصولات؛ فإنك تقول: (جاء زيد) فيتم الكلام، وتقول: (جاء الذي) فلا يتم حتى تقول: (قام أبوه) ، أو نحوه، لا ينفك من ذلك [9] .
والافتقار العارض أو إلى المفرد لا يؤثر؛ فالأول: (اضرب رجلًا آمنًا) ، فـ (رجلًا) - هنا - مفتقر إلى ما بعده، لكنه لا بطريق الأصالة، ألا ترى أنك تقول: (جاءني [رجل] [10] ، فلا يفتقر إلى شيء أصلًا. والثاني، نحو:(سبحان الله) [11] .
هذا حاصل ما في النظم. وقد اعْتُرض عليه بأنه ترك كثيرًا من الأسماء المبنية، مع أنه ليس فيها شيء من هذه العلل، فمنها: الأسماء قبل التركيب، كفواتح السور ونحوها؛ فإن مختار المصنف [12] أنها مبنية، وعلة
(1) في (أ) : ابن الحارد، ولعله (ابن الحاج) ، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الإشبيلي، المعروف بـ (ابن الحاج) ، له معرفة بالقراءات والعربية، ولم يكن في تلامذة أبي علي الشلوبين أنبه منه، توفى سنة 647هـ [ترجمته في: إشارة التعيين 47 - 47، وبغية الوعاة 1/ 359] . وفي (ب) : ابن الحارث.
(2) انظر: شرح الرضى 3/ 83.
(3) الخصائص 3/ 51، قال:"علة بنائها إنما هي تضمنها معنى لام الأمر، ألا ترى أن (صَهْ) بمعنى (اسكت) ، وأن أصل (اسكت) : (لتسكت) ، كما أن أصل (قم) : (لتقم) ، و (اقعد) : (لتقعد) ، فلما ضمنت هذه الأسماء معنى لام الأمر شابهت الحرف؛ فبنيت".
(4) هو أبو علي عمر بن محمد الشلوبين، إمام في اللغة والعربية، أقرأ نحوًا من ستين سنة، توفى سنة 645هـ [ترجمته في: بغية الوعاة 2/ 224 - 225، وشذرات الذهب 5/ 232 - 233] .
(5) في (ب) : مواقع.
(6) ما بين معقوفتين ليس في (ب) .
(7) انظر: شرح الجزولية الكبير للشلوبين 1/ 442 - 443، وبعده:"وإذا لم يكن له فيها مدخل انبغى أن يبقي الآخر منها على أصله، وهو سكون فاجتمع ساكنان؛ فوجب الكسر - أي في (نزال) وشبهه - لالتقائهما"
(8) أي: ومن الشبه الاستعمالي.
(9) انظر: شرح الكافية الشافية 1/ 218، وشرح الرضى 3/ 7، وشرح ألفية ابن معط لابن القواس 1/ 689.
(10) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .
(11) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 1/ 46، والتصريح 1/ 192 - 193.
(12) في (ب) : المص، وهو اختصار مشهور لكلمة المصنف.