وكذا قال ابن العطار [1] في شرح الجزولية:"لم يذكر سيبويه إلا شيئًا واحدًا [5ب] وهو شبه الحرف، قال في باب (مجاري أواخر الكلم من العربية) : وأما الفتح والضم والكسر والوقف فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير، نحو: (سوف، وقد) [2] فمضارعة الحرف هي سبب البناء في كل اسم مبني إلا ما ذكر في بناء (أيُّهم) لخروجها عن نظائرها". انتهى.
وهو مذهب أبي الفتح ابن جني نصًّا [3] ، قال صاحب البسيط [4] : اختلف النحاة في علة البناء: فذهب أبو الفتح إلى أنها شبه الحرف فقط. انتهى.
وقد رأيته في كلامه في الخصائص [5] ، وهو قول الفارسي [6] نفسه الذي غاير أبو حيان بينه وبين قول ابن مالك؛ لأن تضمن المعنى من جملة أفراد الشبه، كما نَبَّهَ عليه شارحو الإيضاح، وممن جزم به أبو البقاء [7]
العكبري [8] في كتاب (التلقين) ، وهو مختصر لطيف [9] ، لكن المشهور تعدد علل البناء [10] . قال صاحب البسيط: وهو قول أبي سعيد السيرافي [11] وأكثر النحاة [12] ، إذا عرفت ذلك فقد اعْتُرض على تعليلهم بناء الأسماء بشبه الحرف، فقيل: هذه العلة تقتضي وضع الحرف قبل وضع الاسم المبني؛ لأنه لو لم يُقدَّمْ وضعه لما تحققت علة
(1) هو إبراهيم بن أبي محمد عبد السلام أبو إسحاق العطار، شرح الجزولية بشرح سماه (المشكاة والنبراس على شرح كتاب الكراس) . كان حيًا سنة 705هـ. [ترجمته في هدية العارفين ص13] .
(2) الكتاب 1/ 15.
(3) الخصائص 1/ 180، 312، وانظر أيضًا: التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني ص15.
(4) هو ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي، ويعرف بابن العلج. كان ممن أقام باليمن وصنف بها. ذكره السيوطي في البغية 2/ 370 وقال: لم أقف له على ترجمة، وقال في الأشباه 2/ 166 عن كتابه هذا: هو كتاب نفيس، وانظر: البحر المحيط 9/ 420.
(5) قال في الخصائص 1/ 180:"سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف وترك الصرف، إنما سببه مشابهة الاسم للحرف، لا غير".
(6) قال في الأغفال 1/ 279:"حكم ما يبنى من الأسماء أن يكون لمضارعته الحرف"وقال في 1/ 420:"وكل هذه الأسماء المبنية على اختلافها فالعلة الموجبة لبنائها إنما هي مشابهتها للحروف ومضارعتها لها".
(7) هو عبد الله بن الحسين، أبو البقاء العكبري، ولد سنة 538هـ، وتوفى سنة 616هـ [ترجمته في: نكت الهميان 178 - 180، ووفيات الأعيان 1/ 334 - 335، وبغية الوعاة 2/ 38] .
(8) في نسخة (ب) : العسكري.
(9) وقد صرح أبو البقاء بهذا أيضًا في المتبع في شرح اللمع 1/ 150، 137، وذكره في التبيين 171.
(10) فمنهم من عد وجهين، وهما: شبه الحرف وتضمن معناه، وهو بمعنى مذهب سيبويه، ومنهم من ذكر ثلاثة أوجه، كابن خروف، الذي زاد: خروج الاسم عن أصله ونظائره، ومنهم من عد أربعة أوجه كالسيرافي، حيث قال:"البناء في الأسماء إما لمشابهة الحروف، ومضارعتها أو للتعلق بها وملابستها، أو لوقوع المبنى موقع فعل مبني أو لخروجه عما عليه نظائره"، ومنهم من ذكر خمسة أوجه كالزمخشري، والجزولي، وابن معط، وابن الحاجب، وغيرهم. ومنهم من عد ستة أوجه كابن عصفور، ومنهم من جعلها سبعة أوجه، ومنهم تقي الدين النيلي، انظر: [شرح السيرافي 1/ 106، والمقدمة الجزولية 240، والمحصل في شرح المفصل للأندلسي 2/ 233، وشرح الشاطبي على الألفية 1/ 119 - 120، والصفوة الصفية للنيلي 1/ 78 - 79، والأشباه والنظائر 2/ 33 - 34] .
(11) هو الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافي، قرأ النحو على ابن السراج ومبرمان، وكان عالمًا زاهدًا، يأكل من كسب يده، توفى سنة 368هـ [انظر: إنباه الرواة 1/ 313 - 315، وبغية الوعاة 1/ 507] .
(12) انظر: المقتضب 3/ 172 - 173، وشرح السيرافي 1/ 106 [ط] ، وشرح ابن يعيش 4/ 106، والبسيط لابن أبي الربيع 1/ 173 - 174، وشرح ابن القواس 1/ 234.